وأما الجد ، فاتَّفقَ العلماءُ على أنَّه يقومُ مقامَ الأبِ في أحوالِهِ المذكورةِ من
قبلُ ، فيرثُ مع الولدِ السُّدسَ بالفرضِ ، ومع عدمِ الولد يرثُ بالتعصيبِ ، وإن بقيَ شيء مع إناثِ الولدِ أخذهُ بالتعصيبِ - أيضًا - عملاً بقوله:"فما أبقت الفرائضُ ، فلأولى رَجُلٍ ذكر".
ولكن اختلفُوا إذا اجتمعَ أمٌّ وجد مع أحدِ الزوجينِ ، فرُوي عن طائفةٍ من
الصَّحابةِ أن للأمِّ ثُلُثَ الباقي ، كما لو كانَ معها الأبُ كما سبقَ ، رُوي ذلك
عن عمرَ ، وابنِ مسعودٍ كذا نقلهُ بعضُهم ، ومنهم من قال: إنما رُوي عن
عمرَ ، وابنِ مسعودٍ في زوج وأم وجد: أن للأمِّ ثلثَ الباقي.
ورُوي عن ابنِ مسعود رواية أخرى: أنَّ النِّصفَ الفاضلَ بين الجدِّ والأمِّ
نصفانِ ، وأمَّا في زوجةٍ وأمًّ وجدٍّ ، فرُوي عن ابنِ مسعودٍ رواية شاذّة: أنَّ
للأمِّ ثلثَ الباقي ، والصَّحيحُ عنه ، كقولِ الجمهورِ: أن لها الثُّلثَ كاملاً ، وهذا يشبهُ تفريقَ ابنِ سيرينَ في الأمِّ مع الأبِ أنَه إن كانَ معهُما زوج ، للأمِّ ثلثُ الباقي ، وإن كان معهُمَا زوجةٌ ، فللأمِّ الثُلث.
وجمهورُ العلماءِ على أنَّ الأمَّ لها الثلثُ مع الجدِّ مطلقًا ، وهو قولُ على
وزيدٍ ، وابنِ عباسٍ ، والفرقُ بين الأمِّ مع الأبِ ومعَ الجدِّ أنها مع الأبِ
يشملُها اسمٌ واحدٌ ، وهما في القُربِ سواءٌ إلى الميتِ ، فيأخذُ الذكر منهما
مثلَ حظِّ الأنثى مرتينِ كالأولادِ والإخوةِ ، وأما الأمُّ مع الجدِّ ، فليسَ يشملُها
اسمٌ واحدٌ ، والجدُّ أبعدُ من الأبِ ، فلا يلزمُ مُساواتُهُ به في ذلكَ.
وأمَّا إن اجتمع الجدُّ مع الإخوةِ ، فإن كانُوا لأمٍّ سَقَطُوا به ، لأنهم إنما
يرثون من الكلالةِ ، والكلالةُ: منْ لا وَلَدَ له ولا والد ، إلا رواية شذَّتْ عن
ابنِ عباسٍ.
وأما إن كانوا لأبٍ أو لأبوين ، فقد اختلفَ العلماءُ في حكم ميراثِهِم قديمًا