فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 93

{وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ(43)}

ويستمر التعيس في تخبطاته فيقول إن قوله عز شأنه في الآية 23 من"المائدة"عن يهود المدينة: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ} ؟، وقوله جلَّ وعلا عن النصارى في الآية 47 من نفس السورة: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ، دليل على أن التوارة والإنجيل اللذين كانا في أيدي اليهود والنصارى صحيحان (ص 83) وهو فهم غبي، وإنما يريد القرآن أن يوضح لليهود نفاقهم وتخبطهم حيث يرفضون نبوة محمد، وفي ذات الوقت يأتون إليه طالبين منه أن يصدر حكمه على زانيين منهما، فقال لهم: إن في كتابكم العقوبة الخاصة بالزنا، فلماذا تتجاهلونها وتظنون أن رسول الله سوف يحكم عليهما بحكم آخر أخفّ؟ ولقد عبث اليهود فعلاً بتوارتهم، إلا أن هناك مواضع وأحكاماً فيها لم تمسسها يد العبث، ومنها رجم الزناة.

فهل إذا قال القرآن الكريم إن حكم الزني الموجود في العهد العتيق هو حكم صحيح كان معناه أن كل ما في ذلك الكتاب صحيح؟ أما قوله - عز وجل: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} فهو يتحدث عما أنزله الله على عيسى لا ما أضافته أو حرفته يد الإفساد. ولقد كان مما أنزله الله على عيسى التبشيرُ بنبوة محمد، وهو مما أمر الله أهل الإنجيل أن يحكموا به فيدخلوا في دين محمد ويعتنقوا التوحيد بدل التثليث ويَعِفّوا عن لحم الخنزير وما إلى ذلك مما أدخله بولس وأمثاله في ديانة عيسى، وهي منه براء، فهذا هو معنى الآية، لكن القلوب الغُلْف لا تفهم!

وبالله التوفيق!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت