فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 93

{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ(62)}

24 -كذلك يستغرب جاهلنا أن القرآن لم يقل في الآية 62 من سورة"التوبة":"وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُما"بدلاً من {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} ، فيثَّنى الضمير العائد على الاثنين: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ} بدلاً من إفراده. وهو يعدّ ذلك خطأ (ص 111) .

والحق أن هذا أسلوب عربي صميم ليس فيه شيء إلا عند الإفهام الخربة والأذواق العطنة، وذلك كقول قيس بن الخطيم:

نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راضٍ، والرأي مُخْتَلِفُ

وقول حسان:

إن شرخ الشباب والشعر الأسـ ... ـود ما لم يُعاصَ كان جنوناً

وأُضيفُ إلى ذلك أن هذا الأسلوب لم يقتصر وردوه في القرآن الكريم على هذه الآية وحدها بل يجده القارئ أيضاً في قوله تعالى مثلاً في الآية 34 من"التوبة"عن الأحبار والرهبان: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ، وقوله جَلَّتْ قدرته في الآية 11 من سورة"الجمعة"مخاطباً رسوله عليه السلام بشأن بعض المسلمين ممن تركوا خطبة الجمعة عند ورود قافلة التجارة التي كانوا ينتظرونها: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} .

ومغزى إفراد الضمير في الآية التي اعترض عليها الجاهل هو أن رضا الرسول متضمَّن في رضا الله لأنه عليه السلام إنما ينطق عن وحي السماء. وفي هذا تنبيه إلى أن رضاه - صلى الله عليه وسلم - من الأهمية بمكان، فكأن الذي يعصيه ويُغضِبه قد عصى الله ذاته وأغضبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت