فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 136

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(1)}

(مَجْمُوع نكت من بعض مَا خص بِهِ نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الكرامات لَيْلَة الْإِسْرَاء والمعراج عِنْد لِقَاء الكليم عَلَيْهِ السَّلَام وَمَا كَانَ بَينهمَا من الْمُرَاجَعَة والمحاورة فِي أَمر الصَّلَاة ثمَّ ننبه بعد ذَلِك على فضل هَذِه الطَّاعَة الْعَظِيمَة وتعدد أَعمالهَا على التَّفْصِيل فروضا وسننا وأجورا لتتأكد على الْمُصَلِّين الرَّغْبَة فِي أَدَائِهَا ويزدجر التاركون لَهَا لما فاتهم من خَيرهَا وَلما يتوقعون من الْوَعيد على تَركهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى)

فَإِن قَالَ قَائِل لم اخْتصَّ نَبينَا عَلَيْهِ السَّلَام مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام بِخَبَر الصَّلَاة وتفاوض مَعَه فِيهَا وَهُوَ فِي السَّادِسَة وَقد مر بإبراهيم عَلَيْهِ السَّلَام فِي السَّابِعَة وَلم يُخبرهُ بذلك مَعَ أَنه أَب وَمَعَ قَوْله تَعَالَى {مِلَّة أبيكم إِبْرَاهِيم} فقد شَاركهُ فِي الْملَّة والأبوة فَلم أَخذ فِي الْقِصَّة مَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَلم يَأْخُذ فِيهَا مَعَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ هَذِه المرات وتصور الْمَسْأَلَة مَبْنِيّ على مَا جَاءَ من مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِي السَّادِسَة وَإِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فِي السَّابِعَة وَمن صَحَّ عِنْده أَن مُوسَى فِي السَّابِعَة وَإِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فِي السَّادِسَة فَلَا غرو أَن يتفاوض مَعَ أول من لَقِي من الْأَنْبِيَاء وَإِن صَحَّ أَن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِي السَّادِسَة وَإِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فِي السَّابِعَة كَمَا تقدم فَلَا بُد من ذكر اخْتِصَاصه مَعَه فِي الْمُفَاوضَة وَذَلِكَ يحْتَمل خَمْسَة أوجه

الأول مِنْهَا أَن يكون مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام سَأَلَهُ إِذْ مر بِهِ وَإِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام لم يسْأَله فَلَمَّا لم يسْأَله لم يُخبرهُ

الثَّانِي أَنه اخْتصَّ مُوسَى بالمفاوضة لِأَنَّهُ قد حنكته معالجة بني إِسْرَائِيل قبله وجربهم فَلم يفوا بِمَا كلفوا وَإِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام بعث بِالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَة فَلم يقبل فِي الْإِيمَان فَلم تقع طَاعَة فَلم تتَصَوَّر تجربة وَإِن كَانَ قبله أفذاذ من النَّاس فالنادر لَا يحكم بِهِ ويعضد هَذَا التَّفْسِير قَول مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام لَهُ (ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ أَن يُخَفف عَن أمتك فَإِنِّي قد عَالَجت بني إِسْرَائِيل قبلك) الحَدِيث فقصد عَلَيْهِ السَّلَام مُوسَى لِأَنَّهُ كَانَ مجربا

الثَّالِث أَن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام أَب ومُوسَى أَخ وَكَانَ فِي مَعْلُوم الله تَعَالَى أَن يسعف مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام من وَجه وَلَا يسعفه من وَجه حَيْثُ قَالَ لَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام بعد فرض الْخَمْسَة (ارْجع إِلَى رَبك فَقَالَ(إِنِّي أستحيي) فيسوغ هَذَا فِي مُرَاجعَة الْأَخ وَلَا يسوغ فِي مُرَاجعَة الْأَب

الرَّابِع ان مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ لَهُ حَظّ فِي أجور هَذِه الْأمة فِي قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لما أخبر بِتَضْعِيف أجور أمة أَحْمد وفضلهم على جَمِيع الْأُمَم (قَالَ رَبِّي اجْعَلنِي من أمة أَحْمد)

قَالَه يفاوضه فِي ذَلِك ليحلب حَلبًا لَهُ شطره قَالَ تَعَالَى لنبينا عَلَيْهِ السَّلَام {وَمَا كنت بِجَانِب الغربي إِذْ قضينا إِلَى مُوسَى الْأَمر وَمَا كنت من الشَّاهِدين} قَالَ الْمُفَسِّرُونَ يَعْنِي إِذْ قضينا فِي فضلك وَفضل أمتك حَتَّى قَالَ مُوسَى (رب اجْعَلنِي من أمة أَحْمد)

الْخَامِس أَن يكون قَصده لمُوسَى للشُّبْهَة الَّتِي كَانَت بَينه وَبَين نَبينَا عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْبَعْث بِالسَّيْفِ والتنجيم فِي الْعقُوبَة وَكَانَت خُصُوصا فِي بني إِسْرَائِيل بامتداد الْأَيَّام وَكَثْرَة السامعين المطيعين لَهُ وَكَثْرَة التبع فَإِنَّهُ مَا بعد تبع نَبينَا عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْآخِرَة من هُوَ أَكثر من تبع مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَر ومصحح الشبهية فِي هَذِه الْوُجُوه قَوْله تَعَالَى {إِنَّا أرسلنَا إِلَيْكُم رَسُولا شَاهدا عَلَيْكُم كَمَا أرسلنَا إِلَى فِرْعَوْن رَسُولا} فاختصه بالشبهية فِي الْإِرْسَال دون غَيره

فَهَذِهِ أوجه يتَصَوَّر فِيهَا التَّخْصِيص بالانحياش والمفاوضة إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت