فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 301

أعطى أعطى غيره وإن قعد لم يقعد إلا عنه وإن نهض لم ينهض إلا إليه وليس للمحسود عنده ذنب إلا النعم التي عنده

فليحذر المرء مَا وصفت من أشكاله وأقرانه وجيرانه وبنى أعمامه

وقد أَنْبَأَنَا عمرو بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا العباس بْن بكار قَالَ قَالَ رجل لشبيب بْن شبه إني لأحبك قَالَ صدقت قَالَ وما علمك قَالَ لأنك لست بجار ولا ابن عم

وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زنجي البغدادي:

أنت امرؤ قصرت عنه مروءته ... إلا من الغش للإخوان والحسد

أأن تراني خيرا منك تحسدني ... إن الفضيلة لا تخلو من الحسد

قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه بئس الشعار للمرء الحسد لأنه يورث الكمد ويورث الحزن وهو داء لا شفاء له

والحاسد إذا رأى بأخيه نعمة بهت وإن رأى به عثرة شمت ودليل مَا في قلبه كمين على وجهه مبين وما رأيت حاسدا سالم أحدا

والحسد داعية إلى النكد ألا ترى إبليس حسد آدم فكان حسده نكدا على نفسه فصار لعينا بعدما كان مكينا ويسهل على المرء ترضي كل ساخط في الدنيا حتى يرضى إلا الحسود فإنه لا يرضيه إلا زوال النعمة التي حسد من أجلها

ولقد حدثني مُحَمَّد بْن عثمان العقدي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن زكريا الغلابي حَدَّثَنَا ابن عائشة قَالَ قَالَ بعض الحكماء ألزم الناس للكآبة أربعة رجل حديد ورجل حسود وخليط للأدباء وهو غير أديب وحكيم محتقر للأقوام وأبعد الناس من الدخول في دين الحق والنصيحة لأهله جاهل ورث الضلالة عن أهله ورأ س أهل ملته حظى فيهم بفضل الضلالة ومعظم للدنيا يرى بهجتها دائمة محبوبة ويرى مَا رجي من خيرها قريبا وما صرف من شرها بعيدا ليس يعقد قلبه على الإيمان ورجل خالط النساك فانصرف عنهم لحرصه وشرهه ودامجهم على مكر وخديعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت