(ذكر الحث على لزوم الرضا بالشدائد والصبر عليها)
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى بِالْمَوْصِلِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جميل الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَكَتَبَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه الواجب على العاقل أن يوقن أن الأشياء كلها قد فرغ منها فمنها مَا هو كائن لا محالة وما لا يكون فلا حيلة للخلق في تكوينه فإن دفعه الوقت إلى حال شدة يجب أن يتزر بإزار له طرفان أحدهما الصبر والآخر الرضا ليستوفي كمال الأجر لفعله ذلك فكم من شدة قد صعبت وتعذر زوالها على العالم بأسره ثم فرج عنها السهل في أقل من لحظة
ولقد أنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن حبيب الواسطي:
كم من أمر قد تضايقت به ... فأتاني الله منه بالفرج
ولعبد مؤيس قربه ... قدر الله فعاد بالنهج
فله الحمد على ذي سرمدا ... مَا أضاء الصبح يوما وبلج
وكذاك اللَّه رب قادر ... يصلح الأمر الذي فيه عوج
وله الحمد على آلائه ... يستديم اليسر منه والفلج
حدثنا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَن أَبِي الحجاج الأزدي قَالَ سألنا سلمان مَا الإيمان بالقدر قَالَ إذا علم العبد أن مَا أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
وأنشدني الأبرش:
هون على نفسك من سعيها ... فليس مَا قدر مردود
وارض بحكم اللَّه في خلقه ... كل قضاء الله محمود
أنبأنا عَبْد اللَّه بْن قحطبة الطرحي حَدَّثَنَا منصور بْن قدامة الواسطي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كثير عَن معمر قَالَ لما حاصر الحجاج ابن الزبير بمكة جعلت الحجارة تضرب الحائط فقيل له لا نأمن عليك أن يصيبك منها حجر فقال ابن الزبير:
هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها
فليس بآتيك منهيها ... ولا قاصر عنك مأمورها