فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 301

مع من هو أقل عقلا منه فأمقته

قال أَبُو حاتم أول خصال الخير للمرء في الدنيا العقل وهو من أفضل مَا وهب اللَّه لعباده فلا يجب أن يدنس نعمة اللَّه بمجالسة من هو بضدها قائم

والواجب على العاقل أن يكون حسن السمت طويل الصمت فإن ذلك من أخلاق الأنبياء كما أن سوء السمت وترك الصمت من شيم الأشقياء، والعاقل لا يطول أمله لأن من قوى أمله ضعف عمله ومن أتاه أجله لم ينفعه أمله

والعاقل لا يقاتل من غير عدة ولا يخاصم بغير حجة ولا يصارع بغير قوة لأن بالعقل تحيا النفوس وتنور القلوب وتمضي الأمور وتعمر الدنيا

والعاقل يقيس مَا لم ير من الدنيا بما قد رأى ويضيف ما لم يسمع منها إلى مَا قد سمع وما لم يصب منها إلى مَا قد أصاب وما بقي من عمره بما فني وما لم ينل منها بما قد أوتي ولا يتكل على المال وإن كان في تمام الحال لأن المال يحل ويرتحل والعقل يقيم ولا يبرح ولو أن العقل شجرة لكانت من أحسن الشجر كما أن الصبر لو كان ثمرة لكان من أكرم الثمر.

والذي يزداد به العاقل من نماء عقله هو التقرب من أشكاله والتباعد من أضداده.

ولقد أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن المهاجر المعدل حَدَّثَنَا أَبُو جعفر ابن ابنة أَبِي سَعِيد الثعلبي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أبى مالك الغزي قَالَ سمعت أَبِي يقول جالسوا الألباء أصدقاء كانوا أو أعداء فإن العقول تلقح العقول.

قال أَبُو حاتم مجالسة العقلاء لا تخلو من أحد معنيين إما تذكر الحالة التي يحتاج العاقل إلى الانتباه لها أو الإفادة بالشيء الخطير الذي يحتاج الجاهل الى معرفتها.

فقرب العاقل غنم لأشكاله وعبرة لأضداده على الأحوال كلها ولا يجب لمن تسمى به أن يتدلل إلا على من يحتمل دلاله ويقبل إلا على من يحب إقباله ولو كان للعقل أبوان لكان أحدهما الصبر والآخر التثبت.

جعلنا اللَّه ممن ركب فيه حسن وجود العقل فسلك بتمام النعم مسلك الخصال التي تقربه الى ربه في داري الأمد والأبد إنه الفعال لما يريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت