أنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد الله البغدادي
يا ذا الذي أصبح لا والد ... له على الأرض ولا والده
قد مات من قبلهما آدم ... فأي نفس بعده خالده
إن جئت أرضا أهلها كلهم ... عور فغمض عينك الواحده
أنبأنا أَبُو يعلى حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أسماء حَدَّثَنَا مهدي بْن ميمون حَدَّثَنَا معاذ بْن سعد الأعور قَالَ كنت جالسا عند عطاء بْن أَبِي رباح فحدث رجل بحديث فعرض رجل من القوم في حديثه قَالَ فغضب وقال مَا هذه الطباع إني لأسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم به فأريه كأني لا أحسن منه شيئا
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ حَدَّثَنَا محمد بْنُ مُحَمَّدِ الصَّيْدَاوِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن إسحاق عن المدائن قَالَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لَوْ أَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ شَعْرَةٌ مَا انْقَطَعَتْ قِيلَ وَكَيْفَ قَالَ لأَنَّهُمْ إن مدوها حليها وإن خلو مَدَدْتُهَا
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه من لم يعاشر الناس على لزوم الإغضاء عما يأتون من المكروه وترك التوقع لما يأتون من المحبوب كان إلى تكدير عيشه أقرب منه إلى صفائه وإلى أن يدفعه الوقت إلى العداوة والبغضاء أقرب منه إلى أن ينال منهم الوداد وترك الشحناء ومن لم يدار صديق السوء كما يداري صديق الصدق ليس بحازم ولقد أحسن الذي يقول:
تجنب صديق السوء واصرم حباله ... وإن لم تجد عنه محيصا فداره
وأحبب حبيب الصدق واحذر مراءه ... تنل منه صفو الود مَا لم تماره
أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ سفيان حدثنا إبراهيم الْحَوْرَانِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ قَالَ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لأُمِّ الدَّرْدَاءِ إِذَا غَضِبْتُ فرضيني وإذا غضبت رضيتك فإذا لم نكن هكذا ما أَسْرَعَ مَا نَفتَرِقُ.
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه العاقل إذا دفعه الوقت إلى صحبة من لا يثق بصداقته أو صداقة من يثق بأخوته فرأى من أحدهما زلة فرفضه لزلته بقي وحيدا لا يجد من يعاشر فريدا لا يجد من يخادن بل يغضي على الأخ الصادق زلاته ولا يناقش الصديق السيئ على عثراته لأن المناقشة تلزمه في تصحيح أصل الوداد أكثر مما تلزمه في فرعه.