فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 301

أنبأنا عَبْد اللَّه بْن عروة حَدَّثَنَا يعقوب الدورقي حَدَّثَنَا ابن علية عَن أيوب عَن ابن سيرين قَالَ إذا لم يكون مَا تريد فأرد مَا يكون

قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه أغنى الأغنياء من لم يكن للحرص أسيرا، وأفقر الفقراء من كان الحرص عَلَيْهِ أميرا لأن الحرص سبب لإضاعة الموجود عَن مواضعه والحرص محرمة كما أن الجبن مقتلة ولو لم يكن في الحرص خصلة تذم إلا طول المناقشة بالحساب في القيامة على مَا جمع لكان الواجب على العاقل ترك الإفراط في الحرص وقد كان بعض أصحابنا كثيرا ما ينشد ... تجانب الحرص ودع عنك الحسد ... ففيهما الذل وإتعاب الجسد

وأنشدني الكريزي

وأرقني طول التفكر إنني ... عجبت لدهر مَا تقضى عجائبه

فكم عاجز يدعى جليدا لغشمه ... ولو كلف التقوى لكلت مضاربه

وعف يسمى عاجزا لعفافه ... ولولا التقى مَا أعجزته مذاهبه

فليس بحرص المرء أدركه الغنى ... ولا باحتيال أدرك المال كاسبه

ولكنه قبض الإله وبسطه ... فلا ذا يجاريه ولا ذا يغالبه

قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه الحرص غير زائد في الرزق وأهون مَا يعاقب الحريص بحرصه أن يمنع الاستمتاع بما عنده من محصوله فيتعب في طلب ما لا يدري أيلحقه أم يحول الموت بينه وبينه ولو لزم الحريص ترك الإفراط فيه واتكل على خالق السماء لأتحفه المولى جل وعز بإدراك مَا لا يسعى فيه والظفر بما لو سعى فيه وهو حريص عسى لتعذر عَلَيْهِ وجوده

وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي:

ألا رب باغ حاجة لا ينالها ... وآخر قد تقضى له وهو آيس

يحاولها هذا وتقضى لغيره ... وتأتي الذي تقضى له وهو جالس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت