الصفحة 13 من 15

وأمر آخر وهو: أن القرب من النبي كما أنه تشريف، فهو تكليف أيضًا؛ فإن الله (تعالى) ضاعف الأجر لأزواج النبي وهنّ من آله وبيّن لهنّ مضاعفة العقوبة، وهذا من خصائصهن (رضي الله عنهن) لعظم قدرهن؛ لأن قبح المعصية تتبع زيادة فضل الآتي بها، قال (تعالى) : { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يًَاتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا العَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا } [الأحزاب: 30، 31] ، فلما كانت مكانتهن رفيعة ناسب أن يجعل الذنب لو وقع منهن مغلظا؛ صيانة لجنابهن وحجابهن الرفيع .

إذن: فالفضل الوارد لآل البيت إنما يستحقه المؤمنون منهم، المتبعون للسنة، وهم الذين ندين لله (تعالى) بحبهم، والاعتراف بفضلهم، وموالاتهم، ومعاداة من عاداهم .

أما الواقع المشاهد لبعض المنتسبين لآل البيت، من الذين بدلوا وغيروا وحرفوا، وصاروا دعاة للضلالة، ناصرين للبدعة، محيين للشرك الصراح، موالين لأهل الكفر، أما هؤلاء فلا حب لهم ولا كرامة، فإنهم لا يعتبرون من آل البيت، بل حقهم الكراهية والبغض والبراءة والعداوة، كما هو مقرر في باب الولاء والبراء، فتسري عليهم أحكام الشريعة، كما تسري على غيرهم، في حين أن الأمر في حقهم أشد وأقبح؛ فهم يسيئون إليه، ويؤذونه و آل بيته (رضي الله عنهم) ، لكن أفعالهم الشنيعة، وأعمالهم البشعة لا تغض من قدر آل البيت شيئًا، بل قدرهم عند أهل السنة محفوظ، لا يزيله تحريف غالٍ، ولا انتحال مبطل، ولا تأويل جاهل .

إن كثيرًا من أولئك الدجاجلة الأفاكون استغلوا نسبتهم لآل البيت، وصدقوا معتقد الرافضة وغلاة الصوفية في أئمتهم، فادّعوا العصمة لأنفسهم وصاروا دعاة على أبواب جنهم، ينشرون البدع والضلال والكفر والشرك الأكبر ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت