الصفحة 12 من 15

وقال رسول الله: (لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه) [37] . وقد فصل ابن تيمية في الصارم المسلول حكم ساب الصحابة بعد أن نقل نقولًا كثيرةً عن العلماء، وهناك جملة من أنواع سب الصحابة مما يعدّ ناقضًا من نواقض الإيمان [38] ، وهي:

1-أن يسب الصحابة أو جمهورهم، سبًّا يقدح في دينهم وعدالتهم؛ كأن يرميهم بالكفر، أو الفسق، أو الضلال .

2-أن يسب صحابيًّا تواتر فضله .

3-أن يقذف عائشة، أو غيرها من أمهات المؤمنين .

وواضح أن هذا السب قاسم مشترك بين الروافض والنواصب ! ! .

ولماذا كان السب ناقضًا للإيمان ومكفرًا ؟

لأن في سب الصحابة (رضي الله عنهم) تكذيبًا للقرآن الكريم، وإنكارًا لما تضمنته آيات القرآن من تزكيتهم والثناء عليهم .

لأن سبهم يستلزم نسبة الجهل إلى الله (تعالى) ، أو العبث في تلك النصوص الكثيرة التي تقرر الثناء على الصحابة .

ولأن فيه تنقصًّا وأذى للرسول؛ فهم أصحابه الذين رباهم وزكاهم .

ولأن سبهم طعن في الدين، وإبطال للشريعة، وهدم لأصله؛ لأنهم هم نقلة الدين، فإذا طعن فيهم انعدم النقل المأمون للدين .

ونحن نبرأ إلى الله من فعل الخوارج الذين يناصبون الصحابة وآل البيت العداء، وقتلوا عليًّا على يد ابن ملجم (عليه من الله ما يستحق) . كما نبرأ من صنيع الروافض وافترائهم وبهتانهم .

وأخيرًا: أما وقد ثبت هذا الفضل لآل البيت، فهل يا ترى يناله كل من كان منتسبًا لهذا النسب الشريف كائنًا من كان ؟ .

إن أصول الشريعة لتدل دلالة واضحة على أن النسب بحد ذاته لا يمكن أن يكون كافيًا لتحصيل تلك المزية والمنقبة وذلك الفضل، إذ لو كان كافيًا لنفع أبا لهب وأبا طالب، إذ لا بد أن ينضاف إليه الإيمان والعمل الصالح؛ فإن النسب وحده لا يعني حصول العصمة، ولا سقوط التكاليف .. هذا أمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت