ولعل من الأمثلة على شدة التقارب بين الفئتين: ما قام به الرافضة في بلد إسلامي من بناء مسجد عظيم أنفقوا فيه بسخاء على مقام (السيدة زينب) ، وهو من المقامات التي أنشأها الصوفية، بل صار مزارًا عظيمًا للرافضة ! ! ويكفي في بيان التقارب: أن التشيع ما دخل إفريقيا في العصر الحديث إلا عن طريق الصوفية التي كانت ضاربة أطنابها في إفريقيا ولا زالت، بل إن دولة العبيديين (الفاطميين) كانت تسعى لنشر التشيع والرفض، وما أراد العبيديون أصلًا بإنشاء الأزهر إلا ليكون معلمًا للرفض، ومركزًا لنشر تلك العقيدة المزيفة، ولكن الله رد كيدهم، ولما سقطت دولتهم على يد صلاح الدين، الذي أعاد الله به ضياء السنة، بقي دين الرفض مختبئًا، واتخذ طريق التصوف أسلوبًا وسبيلًا لمحاولة بقائه .
المسلك الثاني من مسالك أهل البدع في آل البيت:
سبهم وتكفيرهم، كما يفعلون مع بقية الصحابة (رضي الله عنهم) ، وهذا مسلك المارقة الخوارج الحرورية .
والأدلة على تحريم سب الصحابة وآل البيت ظاهرة، وأقوال السلف في حبس سابّهم وعقوبته متكاثرة، قال (تعالى) : { وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا } [الحجرات: 12] ، وأدنى أحوال الساب لهم أن يكون مغتابًا، وقال (تعالى) : {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ } [الهمزة: 1] ، وقال (تعالى) : { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإثْمًا مُّبِينًا } [الأحزاب: 58] ، والله (تعالى) قد رضي عن الصحابة رضاءً مطلقًا، فقال: { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } [التوبة: 100] ، فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان، ولم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان، ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبدًا .