ثم قال: وصدق هذا الرجل فيما عبر عن نفسه ولم يراوغ . وقد استبان ذلك من بعض كبرائهم وبصرائهم ... ولئن كان أهل الجهل في شك من أمرهم، إن أهل العلم منهم لعلى يقين) [35] .
معتقد الصوفية في آل البيت:
والصوفية يرون أن آل البيت هم خواص الأمة؛ ومن هنا أتى غلوهم في الأولياء . وينبغي أن يعلم أن لهم اصطلاحًا في الولاية يخالف اصطلاح أهل السنة، فأهل السنة يعرفون الولي بأنه: كل مؤمن تقي، ليس بنبي .
أما ولي الله عند الصوفية فهو: من اختاره الله وجذبه إليه، ولا يشترط الصلاح ولا التقوى عندهم، بل هي وَهْب إلهي دون سبب ولا حكمة، وجعلوا المجاذيب والمجانين والفسقة والظلمة أولياء، وقسموا الأولياء إلى مراتب: الغوث، والأبدال، والنجباء، ولكل منهم تصرف في الكون حسب مرتبته .
والمطلع على حقيقة مذهبي الرافضة والصوفية يجد الأصل واحدًا، والغاية واحدة، كما يجد الاشتراك في كثير من العقائد والشرائع [36] ، وخير مثال على ذلك ما نحن بصدده، وهو:
1-الإمامة الشيعية والولاية الصوفية:
زعم الرافضة أن أئمتهم مختارون من الله، خُصوا بخصائص دون غيرهم، ورفعوهم فوق مقامات الأنبياء، وهذا نفسه ما ادعاه الصوفية لأوليائهم، وكما جعل الرافضة للأئمة مقامات بعد مقام الولاية كالنقباء، وهم وكلاء الإمام ...، فقد جعل الصوفية المقام الأعظم للقطب الغوث، ثم الأبدال السبعة، ثم النجباء السبعين ...
2-تقديس القبور وتعظيم المشاهد:
الشيعة أول من بنى المشاهد والمساجد على القبور في الإسلام، وكان ذلك منذ بداية القرن الثالث الهجري، ولكن بعض خلفاء بني العباس شرعوا يهدمونها ... ونسج الصوفية على المنوال نفسه؛ فجعلوا أهم مشاعرهم: تعظيم القبور والأضرحة، والطواف والتبرك بها ...