ويرون أنهم مراتب ومنازل، وأنهم وإن تميزوا فلا يعني أن لهم الفضل المطلق على من فضلهم في العلم والإيمان، فالثلاثة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، أفضل من علي، وإن امتاز عنهم بخصوصيات؛ لأن هناك فرقًا بين الإطلاق والتقييد [15] .
(وكذلك يرون تعظيم قدر أزواجه(رضي الله عنهن) ، والدعاء لهن، ومعرفة فضلهن، والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين) [16] .
قال ابن كثير (رحمه الله) : (ولا ننكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم، وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة، من أشرف بيت وجد على وجه الأرض، فخرًا وحسبًا ونسبًا، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه، وعلي وأهل بيته وذريته، رضي الله عنهم أجمعين) [17] .
ويبين الطحاوي أن البراءة من النفاق لا تكون إلا بسلامة المعتقد في آل البيت فيقول: (ومن أحسنَ القولَ في أصحاب رسول الله وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذرياته المقدسين من كل رجس، فقد برئ من النفاق) [18] .
ولقد كانت حياة سلف الأمة شاهدة على رعايتهم وصية رسول الله في أهل بيته، والوقائع كثيرة، هاك شيئًا منها:
-قال أبو بكر (رضي الله عنه) : (ارقبوا محمدًا في آل بيته) يخاطب الناس بذلك ويوصيهم به، يقول: احفظوه فيهم؛ فلا تؤذوهم ولا تسيئوا إليهم [19] .
وقال (رضي الله عنه) : (والله، لَقرابة رسول الله أحب إليّ من أصل قرابتي) [20] .
-وقال عمر للعباس (رضي الله عنهما) : (والله، لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم؛ لأن إسلامك كان أحب إلى رسول الله من إسلام الخطاب) [21] .
هذه بعض الشواهد، وإلا فإن الأمر أكبر من هذا، كما شملت هذه الرعاية أزواجَ النبي؛ فإن أهل السنة يعرفون لهن حقّهن، فإنهن أمهات المؤمنين بنص القرآن، وأفضلهن: خديجة وعائشة (رضي الله عنهن أجمعين) .