الصفحة 6 من 15

وقد كان بقية آل البيت فضلًا عن سائر الصحابة يعرفون مكانتهن؛ فقد قيل لابن عباس (رضي الله عنهما) بعد صلاة الصبح: ماتت فلانة لبعض أزواج النبي فسجد، قيل له: أتسجد في هذه الساعة ؟ فقال: أليس قال رسول الله (إذا رأيتم آية فاسجدوا) ، فأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي ؟ [22] .

ولما كان صحابة رسول الله يحفظون لآل البيت قدرهم، فقد كان آل البيت أيضًا يعرفون منزلة إخوانهم من الصحابة، ويقدرون صاحب الفضل منهم (رضي الله عن الجميع) ويكفي الشاهد التالي: عن ابن عباس قال: (إني لواقف في قوم، فدعوا الله لعمر بن الخطاب وقد وضع على سريره إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي فقال: رحمك الله، إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك؛ لأني كثيرًا ما كنت أسمع رسول الله يقول: كنتُ وأبو بكر وعمر، وفعلتُ وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر، فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما، فالتفتّ فإذا علي بن أبي طالب) [23] فهذا هو علي (رضي الله عنه) الذي يرفعه الرافضة فوق منزلته، ويزعمون ظلم الصحابة له وسلبهم حقوقه، إنه (رضي الله عنه) يرد عليهم بفعله وقوله . ومن أجمل ما في هذا الباب: رسالة للشوكاني سماها (إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي ) ، ذكر فيها إجماع أهل البيت على تحريم سب الصحابة، من اثني عشر طريقًا، ثم سردها عن جماعة من أكابرهم . ثم ذكر طائفة من أقوالهم، تبين معتقدهم في صحابة رسول الله، والترضي عنهم، وتحريم سبهم، وأن السب إنما هو من فعل الروافض الضلاّل، ومن تشبه بهم في فعلتهم هلك معهم، وذكر في آخر رسالته أن من لم يقنع بما ذكر من الأدلة والإجماع فهو: إما جاهل، أو مكابر . وصدق (يرحمه الله) .

رابعًا: معتقد أهل البدع والضلال في آل البيت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت