افترق الناس في آل البيت، فهلكوا، ونجا أهل السنة، وهذا بحكم علي (رضي الله عنه) حيث قال: (يهلك فيّ رجلان: مفرط في حبي، ومفرط في بغضي) [24] ، وأهل السنة وسط بين طرفين، وقد سلك أهل الزيغ في آل البيت مسلكين: مفرط في الحب وهم الروافض والصوفية، ومفرط في البغض وهم النواصب .
المسلك الأول: مسلك الرافضة والصوفية:
معتقد الرافضة في آل البيت:
غلا الرافضة في محبتهم كما غلت النصارى في المسيح [25] ، وقالوا: لا ولاء إلا ببراء، أي: لا يتولى أهل البيت حتى يتبرأ من أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما) [26] ، وأطلقوا (النّصْب) على من تولى الشيخين (رضي الله عنهما) ؛ بناءً على أن: (من أحبهما فقد أبغض عليًّا) ، و (من أبغضه فهو ناصبي) ، وهاتان مقدمتان، أولاهما باطلة [27] . ورفعوهم فوق منزلتهم، وادعوا لهم ما لم يثبت، بل ما لا تقبله العقول !
وقد تبرأ خيرة آل البيت من تلك المحبة ودعوا إلى الاعتدال فيها، قال علي بن الحسين (رحمه الله تعالى) : (يا أيها الناس أحبونا حب الإسلام، فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارًا) [28] ، وعن الحسن بن الحسن أنه قال لرجل يغلو فيهم: (ويحك ! أحبونا لله، فإن أطعنا الله فأحبونا، وإن عصينا الله فأبغضونا، ولو كان الله نافعًا أحدًا بقرابة من رسول الله بغير طاعة، لنفع بذلك أباه وأمه، قولوا فينا الحق فإنه أبلغ فيما تريدون، ونحن نرضى منكم) [29] .
قولهم بإمامة الاثني عشر: [30]
الإمامة عندهم في المرتبة الرابعة من أصول الدين، بعد التوحيد والعدل والنبوة، فزعموا فيها أن النبي نصّ على إمامتهم نصًّا جليًّا أو خفيًّا . ومن أصول الرافضة في الإمامة:
أ - أن هؤلاء الأئمة معصومون كعصمة الأنبياء .
ب- أن كل ما يقولونه فقد تلقوه عن النبي .
ج- أن إجماع العترة (وهم الأئمة الاثني عشر) حُجة، وأن كل ما قاله أحدهم فقد أجمعوا عليه كلهم ! .