الصفحة 12 من 42

وقال القرطبي:"المسلمون لم يؤمروا بالسلام على المشركين ولم ينهوا عن ذلك بل أمروا بالصفح والهجر الجميل، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقف على أنديتهم ويحييهم ويدانيهم ولا يداهنهم" (42) .

المطلب السادس: صور الهجر

للهجر صور باعتبار الشخص المهجور وهي:

1.الهجر بين المسلمين، من ذوي الأرحام ومن غيرهم.

2.الهجر بين الزوجين.

3.هجر أصحاب المعاصي المستترين منهم والمجاهرين.

4.هجر أصحاب البدع سواء كانت بدع مضللة تقدح في العقائد أو مخالفات للسنة فحسب.

5.هجر الكفر والكفار.

وسنركز في هذا البحث وبالتفصيل-إن شاء الله تعالى- على صورتين من هذه الصور وهما: الهجر بين المسلمين والهجر بين الزوجين.

المبحث الثاني: الهجر بين المسلمين

المسلم يهجر المسلم ويقاطعه، والمهجور قد يكون من عامة المسلمين، وقد يكون من ذوي الأرحام، والهجر قد يكون مدة ثلاث أيام وقد يزيد عن ذلك، وقد يكون لحظ النفس والتقصير في حق الصحبة وآداب العشرة أو لحق الله تعالى وقد فصل الفقهاء في هذه المسائل على النحو التالي:.

أولا ً: اتفق الفقهاء (43) :على جواز هجر من كان من عامة المسلمين أو من ذوي الأرحام إذا كان لحق الله تعالى ولمدة لا تزيد عن ثلاثة أيام

ثانيًا: حصل خلاف بين الفقهاء في المسائل الآتية:

المسألة الأولى: هجر المسلم لذوي الأرحام.

المسألة الثانية: هجر المسلم للمسلم فوق ثلاثة أيام وان كان لحق الله تعالى.

المطلب الأول: هجر المسلم لذوي الأرحام

ذهب الفقهاء في هذه المسألة إلى قولين:

القول الأول: ذهب الجمهور (44) إلى القول بجواز هجر المسلم للمسلم وإن كان من ذوي الأرحام لحظ النفس وللتقصير في حق الصحبة وعدم مراعاة آداب العشرة، قال في حاشيتا القليوبي وعميرة:"لا يجوز هجر المسلم بلا سبب شرعي، وإلا فيجوز ولو لغير الزوجين فجائز لغرض شرعي كإصلاح الهاجر أو المهجور" (45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت