الصفحة 20 من 42

القول الثالث:

الهجر يكون بترك الكلام مع الزوجة لا بترك الجماع أو الفراش قال به عكرمة، والضحاك، والثوري وهو مذهب الحنفية (77)

واستدل الحنفية ومن معهم على قولهم بأن القول بهجر الجماع يؤدي إلى إلحاق الضرر بالزوج فلا يؤذيها بما يضر بنفسه ويضيع حقه.

يُرد على دليل الحنفية: بأن الهجر في المضاجع جائز بدليل فعل الرسول صلى الله عليه وسلم الذي فسر الآية، ثم أن ترك الكلام معها يعطيها الفرصة لتصر على الخطأ، ويقلل فرص الوعظ والتوجيه.

القول الرابع:

أن الهجر يكون بتغليظ القول مع الزوجة فيكلمها بغلظة إذا دعاها ولا يترك جماعها ولا فراشها ولا مطلق كلامها وهو من قول الهُجر أي قولوا لهن في المضاجع هُجرا من القول وقال به ابن عباس في رواية، والحسن وعكرمة (78)

واستدلوا على ذلك بأن من معاني الهجر الكلام القبيح فيكون بمعنى غلظوا لهن في القول ويُرد على هذا القول بان الله تعالى حرم الكلام الفاحش فقال تعالى:"ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون" (الحجرات:11)

والله تعالى رفع الكلام الفاحش عن الأَمة التي زنت وهو من صور التعزير بالقول فكيف يصح ذلك مع الناشز.

القول الخامس:

أن الهجر يكون بربط الزوجة بالبيت لأن من معاني الهجر هجر البعير أي ربطه، قال به الجصاص في أحكام القران والطبري في تفسيره (79)

واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

1.قوله تعالى:"وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ (النساء:34) قال الطبري: فإن أبين الأوبة من نشوزهن فاستوثقوا منهن رباطا في مضاجعهن يعني في منازلهن (80) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت