الصفحة 21 من 42

2.روي الإمام مالك أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها امرأة الزبير بن العوام رضي الله عنها كانت تخرج، حتى عوتب في ذلك، قال: وعوتب عليها وعلى ضرتها فعقد شعر واحدة بالأخرى، وضبهما ضربا ً شديدا ً، فشكته أسماء إلى أبيها أبي بكر رضي الله عنه فقال: بنيه اصبري فان الزبير رجل صالح ولعله أن يكون زوجك في الجنة (81)

وجه الاستدلال: فعل الزبير يدل على أن معنى الهجر الربط وقد فعله. يُرد على هذا الأثر من وجهين:

1.إن هذا الأثر لم يصح عن الزبير بن العوام فهو حديث غريب رواية الإمام مالك، ولو فرضنا صحته فهو فعل صحابي خالف فيه منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في الهجر، فقد هجر الرسول صلى الله عليه وسلم زوجاته ولم يربطهن ولم يضربهن.

2.أن المعنى اللغوي للهجر يدور حول البعد عن الشيء والربط اقل المعاني احتمالا لمعنى الهجر (82) .

القول المختار:

إن هجر الزوجة إنما قصد به إصلاحها وإعادتها إلى الحق، فكيفية الهجر تكون بالقدر الأخف الذي يتحقق منه المقصود وهذا الأمر يعود تقديره للزوج وهو مختلف باختلاف النساء والأحوال

فإن تحقق َ المقصود بترك الكلام تُرك، وان كان يتحقق بالهجر في المضاجع كان ذلك، ولا بأس بان يجمع بين قولين فان لم ترتدع بالهجر في الجماع هجر الفراش فأن لم ترتدع ضم إلى ذلك هجر الكلام. قال د. عبد الكريم زيدان:"ومن الضرر المعنوي: ترك الكلام معها أو ترك المبيت في فراش الزوجية دون وجه حق وهو المسمى بالهجر ومنه أيضا ترك وطئها دون مبرر شرعي، مثل مرضه، ومن الضرر المعنوي ما يكون بمظهر الزوج مثل إظهار العبوس لها وتقطيب الحاجبين في مواجهتها ورفع الصوت عليها" (83)

فأي من هذه الصور يحقق مقاصد الهجر عمل به بشرط أن لا يتعسف في استعمال حقه في الهجر

الهجر التعسفي:

يكون الزوج متعسفا ً في استعمال حقه في الهجر في حالات منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت