الصفحة 30 من 42

يترجح لدينا القول بما ذكره الشيخ ابن تيمية رضي الله عنه بأن الهجر لا يصح أن يزيد عن ثلاثة أيام إذا كان لحظ النفس وما كان لحق الله جاز الزيادة على ما ذكر. وذلك أن الأيام الثلاثة كافيه لتهدئة النفس ورجوع المهجور إلى الحق والزيادة عليها تزيد من التباغض والتحاسد والتباعد المنهي عنه في الأحاديث النبوية والنصوص الشرعية،

أما متى كان الهجر لحق الله فيصح، وفي أدلة الجمهور إنما كان التجاوز من المهجور فوق ثلاثة أيام في الغالب في حق من حقوق الله تعالى.

فالرسول صلى الله عليه وسلم هجر أزواجهن لأنهن لم يُحسن العشرة والله تعالى يقول:"وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ (البقرة: 228) ... وقوله تعالى:"وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ (الممتحنة:12)

وفي هجر الذين تخلفوا عن غزوة تبوك لأنهم خالفوا بفعلهم قوله تعالى:"وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ (التوبة: 41) وقوله تعالى:"وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ (الحج: 78)

المطلب الثاني: انتهاء الهجر.

ينتهي الهجر بواحدة أو أكثر ما يلي:

أولا: انتهاء سببه: الهجر جاز لأسباب ذكرت فإذا زال السبب عاد حكم الهجر إلى الحظر وتفصيل ذلك على النحو التالي:

إذا كان سبب الهجر حظ النفس وحق الصحبة فان المسلم يترك هجره فوق ثلاثة أيام (121)

إذا كان الهجر للزوجة بسبب نشوزها فان الهجر يحظر بزوال سببه وذلك برجوعها إلى الحق وعدم نشوزها ورجوعها إلى الطاعة والمعاشرة بالمعروف.

أما هجر المسلم لفسق أو لبدعة فهذا لا يزول الهجر معه إلا بعودته عن سبب فسقه أو رجوعه عن بدعته وإقراره بسنة ومنهج المصطفى عليه الصلاة والسلام

والكافر يزول هجره بدخوله في الإسلام وخضوعه لأحكامه، وقيامه بما اوجب الله عليه

ثانيا: السلام وذلك بأن يسلم أحدهما على الآخر

فإذا كان المتهاجران ليس بينهما إلا السلام فان الهجر يزول بالسلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت