ويعلل الفيض الكاشاني ظهور «الأصولية» بعد زمان الغيبة في طائفته دون أن ينال منهم أو يتبرأ تبرؤ الأمين الاسترآبادي؛ فيقول: «وأما ما ترى من اجتهاد بعض متأخري أصحابنا وتدوينهم الأصول وخوضهم في الفضول؛ فإنما ذلك لشبهة جرت فيهم من مخالفيهم [يعني أهل السنة] ، كما بينا وجهه في مسفوراتنا، مع احتمال أن يكون سبب حدوثه فيهم أولا مصلحة رأوها، ومماشاة مع مخالفيهم راعوها؛ لئلا يزعموا أن دقائق العلم ليست فينا، ثم صار ذلك شبهة لمن تأخر عنهم جرت فيهم، ثم سرت في ذويهم. وعلى التقديرين فليس ذلك قادحا في منزلتهم العليا، ولا سببا لإلحاقهم بالفرقة الأولى ـ حاشاهم عن ذلك ـ فإن لهم حقوقا جمة على هذه الفرقة الناجية الجليلة لترويجهم المذهب الحق بمساعيهم الجميلة، ورفعهم جل التقية عن كثير من العباد والبلاد، فجزاهم الله عنا خير الجزاء وحشرهم مع أئمتهم يوم التناد» [1] .
(1) ـ السابق ـ ص 4.