وقال الشيخ جعفر السبحاني: «هناك فرق جوهري بين الأخبارية التي نادى بها الأمين الاسترآبادي، وبين الأخبارية في عصر الأئمّة، وهو أن الأخبارية في عصر الأئمّة كانت تعني ممارسة الأخبار وتدوينها ونقلها، دون إعمال الدقة بين صحيحها وسقيمها. وأمّا الأخبارية التي ابتدعها الأمين الاسترابادي، فهي أخبارية منهجية، لها أسسها ودعائمها، وقد ألقى الفكرة بصورة البرهان والنقد على الأسس التي اعتمد عليها الأصوليون، فلذلك لا يمكن عدّ الأخبارية الحديثة امتدادا جوهريا للأخبارية في عصر الأئمّة» [1] .
وفي الكلام عن سبب نشأة الحركة الأخبارية وظهورها في بداية القرن الحادي عشر نجد الدكتور جودت القزويني يذهب إلى أن ذلك كان إفرازا للصراع بين المؤسسة الدينية، والسلطة الصفوية التي استاءت من سعة دائرة نفوذ المؤسسة الفقهية، وتخوفت تحوّلها بالفعل من سلطة روحية إلى سلطة زمنية تتدخل في شؤون الناس، وتزاحم السلطة الرسمية في شؤونها واهتماماتها [2] .
وقد قبل هذا الرأي الشيخ محمد مهدي الآصفي بشيء من التحفظ، ولم يجعله العامل المنفرد ولا الرئيس في نشأة الحركة الأخبارية، فقال: «ولما تحولت المؤسسة الفقهية إلى قوة وسلطة زمنية تتحكم في شؤون الدولة والمجتمع بدا النظام الصفوي يتضايق من هذه الظاهرة. ومن هذا المنطلق لا نستبعد أن يكون الحكم الصفوي فكر في دعم وتكريس الحركة الأخبارية والاستفادة منها دون أن يعني ذلك مصادرة البواعث والمنطلقات الفقهية لهذه الحركة والتي لا يمكن التشكيك فيها أو ربطها بالعجلة السياسية» [3] .
(1) ـ الشيخ جعفر السبحاني: كتاب تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره ـ ص 390، 391.
(2) ـ انظر الدكتور جودت القزويني: الحركة الأخبارية وحقيقة الصراع الأصولي. بحثه المنشور بالعدد الأول من مجلة الفكر الجديد.
(3) ـ الشيخ محمد مهدي الآصفي: تاريخ فقه أهل البيت عليهم السلام ـ ص 104.