الصفحة 29 من 50

ونقل الأستاذ مرتضى المطهري عن السيد المحقق حسين البروجردي أنه كان ينتقد الموجه الأخبارية في أحد مجالس درسه في بروجرد في صيف عام 1322هـ ش فقال: «إن هذه الفكرة كانت من آثار الموجة الحسية التي ظهرت في أوربا» . وتابع قائلا: «إن الأخباريين لم يفكروا بأن الذين اتبعوا الموجة الحسية في أوربا كانوا ينكرون ما وراء المحسوسات فكيف يمكن للأخباريين ـ الذين يعتقدون بما وراء الحس ـ أن ينكروا ذلك؟!» وكان الأستاذ المطهري يقول: «كنت أنتظر أن يذكر السيد ـ عندما وصل بحثنا في الأصول إلى مبحث حجية القطع والعلم ـ مصدرا لهذه النظرية؛ ولكنه لم يتعرض لها آنذاك ولا أعلم أن ما قاله هل كان مستندا إلى مصدر أم كان حدسا لا غير، وإني الآن آسف على عدم سؤالي منه عن مصدر ما قاله» . وبعد أن نقل الشيخ محمد علي الأنصاري نص كلام المطهري علق عليه قائلا: «لكن لا يمكن الاطمئنان إلى هذه الفكرة، وذلك لأن الموجة الحسية ظهرت بشكل مدرسة على يد «جون لوك» المتوفى سنة 1704م و «دافيد هيوم» المتوفى سنة 1776م وقد توفى «المحدث الاسترابادي» عام 1023 هجرية المصادف حدود سنة 1616م، فكيف يكون قد تأثر الاسترابادي بهذه المدرسة؟! نعم يعتبر معاصرا ل‍ «فرنسيس بيكون» المتوفى سنة 1626م الذي مهد للمدرسة الحسية طريقها؛ ولكن من البعيد جدا أن تنتقل هذه الفكرة من «أوربا» إلى الشرق، وخاصة إلى «الجزيرة العربية» و «المدينة المنورة» ويتأثر بها هذا الشخص، في فترة قليلة» [1] .

(1) ـ الشيخ محمد علي الأنصاري: مقدمة تحقيقه لرسالة «توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد» للشيخ آقا بزرگ الطهراني ـ ص 49، 50. نشر مدرسة الإمام المهدي. مطبعة الخيام ـ قم، إيران 1401هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت