فهرس الكتاب
وذهب الشيخ محمد علي الأنصاري إلى أن السبب في ظهور الحركة الأخبارية المعارضة لطريقة الاجتهاد هو عدم فهم معنى الاجتهاد عند الأصوليين من الشيعة الاثنا عشرية؛ فالاجتهاد له معنيان: أحدهما خاص يعني العمل بالقياس والرأي. والآخر عام يعني مطلق عملية بذل الجهد واستفراغ الوسع في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها .. قال الأنصاري: «ولم يتميز هذان المعنيان إلى مدة من الزمن، كانت هذه الكلمة تحمل في طياتها المعنى الخاص، ولذلك اتهم الاسترآبادي الفقهاء بأنهم اتبعوا أهل القياس والرأي، فدعا إلى رفضه والعمل بالأحاديث، فكان يعتقد أن سيرته امتداد لسيرة الفقهاء في زمن الغيبة الصغرى وما قبلها حيث كان الفقهاء يعتمدون على الأحاديث ويرفضون الاجتهاد؛ ولكن ـ على حسب زعمه ـ بعض الفقهاء أمثال: ابن الجنيد، والشيخ المفيد، والشيخ الطوسي، والسيد المرتضى، انحرفوا عن تلك الطريقة وابتدعوا طريقة الاجتهاد. فهذه الخواطر الذهنية ـ في رأيي ـ أثرت في نفسية الاسترآبادي كي يبدي نظريته، لا أنه تأثر بالموجة الحسية، أو كان بين الموجتين ارتباط طبيعي» [1] .
(1) ـ الشيخ محمد علي الأنصاري: مقدمة تحقيقه لرسالة «توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد» ـ ص 50، 51.