فهرس الكتاب
ولقد استمر النشاط الأخباري ظاهرا في الساحة العلمية عند الشيعة الاثنا عشرية بعد الأمين الاسترآبادي، وبلغ في فترة قصيرة حد السيطرة على الحوزات العلمية لديهم؛ فكان بعض شيوخ القوم وطلابهم يتحاشون لمس كتب الأصوليين، ولا يحملونها إلا بمنديل؛ لاعتقاد نجاستها [1] . ولم ترجع الغلبة للأصوليين إلا بعد نهوض الوحيد البهبهاني المولى محمد باقر بن محمد أكمل (تـ1208هـ) بمناظرة الأخباريين في أكبر معاقلهم بكربلاء، والتأليف في الرد عليهم، وإعداد جيل من الأصوليين يرث قيادة الحوزات العلمية بعد أن أفرغت الحركة الأخبارية شحنة قوتها، ووهبت الساحة العلمية الاثنا عشرية عددا من الموسوعات الحديثية الكبيرة التي غدت رافدا مهما لعملية الاجتهاد في دورها الجديد الذي نهض به تلاميذ الوحيد البهبهاني، وبلغ أوجه على يد المجد الأصولي الشيخ مرتضى الأنصاري (تـ1281هـ) [2] .
(1) ـ راجع الشيخ عبد الله نعمة: فلاسفة الشيعة ـ ص 607.
(2) ـ راجع السيد محمد باقر الصدر: المعالم الجديدة للأصول ـ ص 82، 83. وراجع أيضا آية الله السيد علي الحسيني السيستاني: الرافد في علم الأصول (تقرير محاضراته بقلم السيد منير السيد عدنان القطيفي) ـ ص 17. نشر مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني. ط1، مطبعة مهر ـ قم، إيران 1414هـ. وراجع أيضا الشيخ محمد علي الأنصاري: مقدمة تحقيقه لرسالة «توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد» ـ ص 48.