فهرس الكتاب
ولقد ساعد الوحيدَ البهبهاني الدورُ الذي قام به الفقيه الأخباري يوسف البحراني في محاولة التوسط والتقريب، وترك الاشتغال بالخلاف بين الطائفتين؛ بل يمكننا أن نقول: إن البحراني بما له من مكانة علمية بين القوم بدأ ينخلع على نحو ما من نصرة طريقة الأخباريين؛ فتراه يقول: «قد كثرت الأسئلة من جملة من الطلبة عن الفرق بين المجتهد والأخباري، وأكثر المسئولون من وجوه الفروق، حتى أنهاها شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد الله ابن صالح البحراني ـ نور الله مرقده ـ في كتاب «منية الممارسين في أجوبة مسائل الشيخ ياسين» إلى ثلاثة وأربعين. وقد كنت في أول الأمر ممن ينتصر لمذهب الأخباريين، وقد أكثرت البحث فيه مع بعض المجتهدين من مشايخنا المعاصرين، وأودعت كتابي الموسوم بالمسائل الشيرازية مقالة مبسوطة مشتملة على جملة من الأبحاث الشافية والأخبار الكافية تدل على ذلك وتؤيد ما هنالك. إلا أن الذي ظهر لي بعد إعطاء التأمل حقه في المقام وإمعان النظر في كلام علمائنا الأعلام هو إغماض النظر عن هذا الباب وإرخاء الستر دونه والحجاب، وإن كان قد فتحه أقوام وأوسعوا فيه دائرة النقض والإبرام.
أما أولا؛ فلاستلزامه القدح في علماء الطرفين والإزراء بفضلاء الجانبين كما قد طعن به كل من علماء الطرفين على الآخر، بل ربما انجر إلى القدح في الدين سيما من الخصوم المعاندين، كما شنع به عليهم الشيعة من انقسام مذهبهم إلى المذاهب الأربعة، بل شنع به كل منهم على الآخر أيضا.
وأما ثانيا؛ فلأن ما ذكروه في وجوه الفرق بينهما جلّه بل كله عند التأمل لا يثمر فرقا في المقام ...