فهرس الكتاب
وقد انتهت هذه المرحلة بمقتل الميرزا محمد الأخباري وولده عامَ 1232هـ في بيته بالكاظمية من بغداد؛ استجابة لفتوى تبيح قتله أصدرها جملة من الفقهاء على رأسهم المرجع الأصولي الشيخ موسى بن جعفر كاشف الغطاء، بعد أن سعى الميرزا محمد الأخباري في التحريض على التخلص من الشيخ موسى عند الوالي داود باشا، وبالغ في الطعن على الشيخ جعفر كاشف الغطاء وإظهار سبه [1] . وقد أدى ذلك الحدث على نحو ما إلى انحسار الحركة الأخبارية بصورة ظاهرة، وانسحابها إلى مواقع خلفية بعيدة في البحرين، ومناطق العراق الجنوبية القصّية، وبعض مناطق إيران.
وإذا قرّرنا ابتداء الحركة الأخبارية بالأمين الاسترابادي، وانحسار نشاطها بمقتل الميرزا محمد الأخباري؛ فإن ذلك لا ينفي أن عددا من جملة آراء الأخباريين كان له وجود ضارب في القدم قبل هذه الفترة من تاريخ الشيعة الاثنا عشرية، كما لا ينفي أيضا سريان شيء كثير أو قليل من هذه الأفكار في بعض الجهود الكلامية والفقهية الجارية بعد ذلك عند الاثنا عشرية؛ لكن دون قيام دعوى خاصة ينتصب لها رجال وأتباع ينشرون منهجها وينافحون عنه بصورة منتظمة في إطار حوزة علمية تنهض بتدريسه وتعمل على نشره واستمرار نشاطه العلمي والسياسي والاجتماعي، على غرار ما حدث خلال الزمان الممتد بين ظهور دعوى الشيخ محمد أمين الاسترآبادي ومقتل الميرزا محمد الأخباري.
(1) ـ انظر الشيخ جعفر الشيخ باقر آل محبوبة: ماضي النجف وحاضرها ـ 3/ 199. نشره: محمد سعيد محبوبة. ط2، مطبعة الآداب ـ النجف الأشرف، العراق 1378هـ ـ 1958م.