الصفحة 39 من 50

ولقد سبقت الإشارة غير مرة إلى أهم ما انفصلت به الحركة الأخبارية في منهجها في الاستنباط عن منهج الأصوليين من الشيعة الاثنا عشرية، ولعل الأنسب في هذا المقام الكلام عما قدمه مؤسس الحركة في أول كتبها «الفوائد المدنية» ، وقد أغنى الاسترآبادي نفسه عن محاولة تقديم مختصر له بما ذكره في مقدمته من رسم واف لما فصله فيه؛ فكانت أكثر أقسامه في عناوينها بيانا لأركان المنهج الأخباري الجديد؛ خاصة أنه كتب الفوائد بمثابة التعليق على جهود الأصوليين حينما أراد جمع من الأفاضل في مكة المعظمة قراءة بعض الكتب الأصولية عليه. وهذا مما يحسب للرجل في حسن نظام عرضه لدعواه .. وقد جعل الشيخ محمد أمين الاسترآبادي كتابه على مقدمة واثني عشر فصلا وخاتمة. وفي بيان هذه القسمة قال:

«المقدمة: في ذكر ما أحدثه العلامة الحلي وموافقوه؛ خلافا لمعظم الإمامية أصحاب الأئمة ـ عليه السلام ـ وهو أمران: أحدهما: تقسيم أحاديث كتبنا المأخوذة عن الأصول التي ألفها أصحاب الأئمة عليهم السلام بأمرهم ـ لتكون مرجعا للشيعة في عقائدهم وأعمالهم، لا سيما في زمن الغيبة الكبرى لئلا يضيع من كان في أصلاب الرجال من شيعتهم ـ إلى أقسام أربعة. وعلى زعمه معظم تلك الأحاديث الممهدة في تلك الأصول بأمرهم ـ عليهم السلام ـ غير صحيح ...

والثاني: اختيار أنه ليس لله ـ تعالى ـ في المسائل التي ليست من ضروريات الدين ولا من ضروريات المذهب دليل قطعي، وأنه ـ تعالى ـ لذلك لم يكلف عباده فيها إلا بالعمل بظنون المجتهدين أخطأوا وأصابوا، وانجر كلامه هذا إلى التزامه كثيرا من القواعد الأصولية المسطورة في كتب العامة المخالفة لما تواترت به الأخبار عن الأئمة الأطهار ـ عليهم السلام ـ وكان في غفلة عن ذلك. ولما ألهمني ربي بذلك ووجب علي إظهاره، لم تأخذني في الله لومة لائم فأظهرته، والله يعصمني من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت