فهرس الكتاب
والذي ينتهي إليه قارئ كتاب «الفوائد المدنية» أن عملية استنباط الأحكام الاعتقادية والعملية الفقهية ـ فيما لا يعد من ضروريات الدين المبنية على مقدمات حسية أو عقلية ضرورية ـ تقوم عند الاسترآبادي على أصل واحد لا ثاني له في التحقيق، وهو الرواية عن الأئمة المعصومين؛ إذ لا اعتداد بظواهر الكتاب والسنة النبوية ما لم تكن مُبَيَّنةً مُفَسَّرَةً من طريقهم، ولا محلَّ بعد ذلك للإجماع ولا الاجتهاد. وإن لم يُصَبْ الحكمُ في السماع عن الأئمة؛ فلا يسع المُكلَّفَ إلا التوقفُ والعملُ بالاحتياط؛ لأن مناط العمل بالحكم هو كونه واردا عنهم. وهذا ما قدمه الشيخ محمد أمين الاسترآبادي صريحا في ثنايا مقدمة كتابه بلا تمويه ولا تورية؛ فقال في بيان مذهب الأخباريين وطريقتهم: «أما مذهبهم فهو أن كل ما تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة عليه دلالة قطعية من قبله ـ تعالى ـ حتى أرش الخدش، وأن كثيرا مما جاء به النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من الأحكام، ومما يتعلق بكتاب الله وسنة نبيه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من نسخ وتقييد وتخصيص وتأويل مخزونٌ عند العترة الطاهرة ـ عليهم السلام.
وأن القرآن في الأكثر ورد على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعية، وكذلك كثير من [سنن النبي] [1] ـ صلى الله عليه وسلم.
وأنه لا سبيل لنا فيما لا نعلمه من الأحكام الشرعية النظرية أصلية كانت أو فرعية إلا السماع من الصادقين ـ عليهم السلام.
وأنه لا يجوز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب الله ولا من ظواهر السنن النبوية ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر ـ عليهم السلام ـ بل يجب التوقف والاحتياط فيهما.
وأن المجتهد في نفس أحكامه ـ تعالى ـ إن أخطأ كذب على الله ـ تعالى ـ وافترى، وإن أصاب لم يؤجر.
(1) ـ ما بين المعقوفتين في المنشور من النسخة الإلكترونية غير المرقمة: السنن النبوية.