فهرس الكتاب
وفي الجواب عن السؤال التاسع المتعلق باستيضاح كيفية عمل الأخباريين مع ظاهر قوله ـ تعالى ـ: { أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء } النساء/ 43. وقوله ـ عز وجل ـ: { أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ } المائدة/ 1. وقوله ـ تبارك اسمه ـ: { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ } المائدة/ 5. وظاهر قول الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: «لا ضرر ولا ضرار» [1] . نجد الشيخ الأمين الاسترآبادي يقول: «نحن نوجب الفحص عن أحوالهما (يعني الكتاب والسنة النبوية) بالرجوع إلى كلام العترة الطاهرة ـ عليهم السلام ـ فإذا ظفرنا بالمقصود وعلمنا حقيقة الحال عملنا بهما، وإلا أوجبنا التوقف والتثبت.
ولا نجوز التمسك بما تمسكت به العامة من أنه ـ صلى الله عليه وآله ـ لم يخص أحدا بتعليم كل ما جاء به، وبتعليم تفسير القرآن وما جاء به من نسخ أو قيد أو تأويل أو تخصيص؛ بل أظهر كل ما جاء به عند أصحابه وتوفرت الدواعي على أخذه ونشره، ولم تقع بعده ـ صلى الله عليه وآله ـ فتنة أوجبت إخفاء بعضه، ومن أنه لولا ذلك لم يتأخر البيان عن وقت الحاجة، وللزم الإغراء بالجهل.
وذلك لما علم من المذهب ضرورة من أنه ـ صلى الله عليه وآله ـ أودع كل ما جاء به عند العترة الطاهرة ـ عليهم السلام ـ وأمر الناس بسؤالهم والرد ـ أي الرجوع ـ إليهم».
(1) ـ أخرجه الإمام مالك مرسلا في الموطأ ـ 2/ 745. وعنه الشافعي في مسنده ـ ص 224. وأخرجه الدارقطني في سننه ـ 4/ 228 موصولا مرفوعا من حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ـ 1/ 313 مرفوعا من حديث عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما. وأخرجه من حديث عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه ـ في المسند ـ 5/ 326.
وفي كتب الحديث الاثنا عشرية أخرجه الكليني في الكافي ـ 5/ 280، 293. والصدوق في من لا يحضره الفقيه ـ 3/ 76، 233. وشيخ الطائفة الطوسي في تهذيب الأحكام ـ 7/ 147، 164.