فهرس الكتاب
لكن هجر ظواهر القرآن والسنة النبوية لم يأخذ به كل الأخباريين بعد الاسترآبادي، ومما يدل على ذلك أن المحدث البحراني في محاولته التقريب أو رفع الخصومة بين الأصوليين والأخباريين، وبيان أن ما ذكر من وجوه الفرق بينهما عند التأمل لا يثمر فرقا في المقام، وأنه في الحقيقة ليس خاصا بفريق دون فريق، ولا مما أجمع عليه فريق دون الآخر ــ ذكر اختلاف الأخباريين في هذه المسألة؛ فقال: «ومنها أنهم ذكروا أن الاستدلال بالكتاب والسنة خاصة مخصوص بالأخباريين، مع أن الخلاف بين الأخباريين واقع فيه، فمنهم المحدث الاسترآبادي الذي هو المجدد لمذهب الأخباريين في الزمان الأخير، فإنه قد صرح في كتاب «الفوائد المدنية» بعدم جواز العمل بشيء منه إلا ما ورد تفسيره عن أهل العصمة ـ سلام الله عليهم ـ، واقتصر آخرون على العمل بمحكماته، وتعدى آخرون حتى كادوا أن يشاركوا الأئمة ـ عليهم السلام ـ في تأويل متشابهاته» [1] .
ولقد قال البحراني ذلك مع أنه هو نفسه أكثر ميلا إلى مذهب الشيخ الاسترآبادي؛ حيث قال عن الكتاب العزيز: «ولا خلاف بين أصحابنا الأصوليين في العمل به في الأحكام الشرعية والاعتماد عليه؛ حتى صنف جملة منهم كتبا في الآيات المتعلقة بالأحكام الفقهية، وهي خمسمائة آية عندهم. وأما الأخباريون فالذي وقفنا عليه من كلام متأخريهم ما بين إفراط وتفريط، فمنهم مَن منع فهم شيء منه مطلقا؛ حتى مثل قوله: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [الإخلاص/1] إلا بتفسير من أصحاب العصمة ـ صلوات الله عليهم. ومنهم مَن جوّز ذلك حتى كاد يدّعي المشاركة لأهل العصمة عليهم السلام في تأويل مشكلاته وحل مبهماته. والتحقيق في المقام أن الأخبار متعارضة من الجانبين ومتصادمة من الطرفين، إلا أن أخبار المنع أكثر عددا وأصرح دلالة» [2] .
(1) ـ الشيخ يوسف البحراني: الحدائق الناضرة ـ 1/ 169.
(2) ـ الشيخ يوسف البحراني: الحدائق الناضرة ـ 1/ 27.