فهرس الكتاب
وهذا المنهج الأحادي الأصل هو الذي قاد الشيخ الاسترآبادي إلى إعلان تخطئة المعتزلة والأشعرية جميعا في تعيين أول الواجبات على المكلفين في مجال علم الكلام، وينضم إليهم من تكلم في المسألة أيضا من متكلمي الشيعة الاثنا عشرية الذين اختلفوا في أن أول الواجبات معرفة الله ـ تعالى ـ أو النظر المفضي إلى حصول هذه المعرفة، أو القصد إلى ذلك النظر [1] . وقد خصص الاسترآبادي الفصل الحادي عشر من فوائده لبيان أغلاط المعتزلة والأشاعرة ومن وافقهم في تعيين أول الواجبات، وقال في صدره: «كل من تكلم في مسألة أول الواجبات، وفي مسألة أهل الفترة والأطفال، وأشباههما بمقتضى عقله ـ وهم المعتزلة والأشاعرة وجمع قليل من أفاضل أصحابنا ـ زلّت قدمُه وخرَّ أبعد ما بين السماء والأرض. ومن تمسك فيهما وفي غيرهما بأصحاب العصمة ـ عليهم السلام ـ العاصمين للأمة عن الخطأ في المسائل النظرية نجا، وهم الأخباريون من أصحابنا الملتزمون للتمسك بكلام العترة الطاهرة ـ عليهم السلام ـ في كل مسألة ليست من ضروريات الدين» .
(1) ـ راجع في بيان الآراء الكلامية في هذه المسألة بحثي: الفكر الكلامي الاثنا عشري خلال القرن الخامس الهجري .. دراسة مقارنة بآراء أهل السنة ـ (آراء متكلمي الاثنا عشرية) ص 27، 53، 80، 81. (آراء متكلمي أهل السنة) ـ ص 87، 88. رسالة دكتوراه بمكتبة كلية دار العلوم ـ جامعة القاهرة 2005م.