وكان للشيخ أحمد الأحسائي سوى ذلك آراء شاذة فيما ادعاه من العلم الحضوري للأئمة، وتفويضهم في تدبير بعض ما اشتمل عليه الكون، وفي معراج الرسول بما أسماه «الجسم الهورقليائي» ، وهو جسم لطيف غير «الجسم الصوري» الكثيف الذي نتمكن من إدراكه بالحواس [1] ، وكذلك زعم أن الإمام الثاني عشر غاب في جسمه الهورقليائي فَمِن ثمَّ لَمْ يَتَطرَّقْ إليه الفساد ولا الفناء على طول مدة غيبته، وأن العباد يحشرون عند المعاد في مثل هذا الجسم لا في الأجسام الصورية التي تكون قد فنيت ويستحيل إعادتها بكل ما فيها من كثافة وكدورة. وزعم أيضا أن المهدي القائم يظهر عام 1260هـ على رأس ألف عام من غيبته، وهذا هيأ لظهور «البابية» فيما بعد وانتشارها في أتباع «الشيخية» التي كانت تنتظر ظهور المهدي الذي غاب في جسم هورقليائي ادعى الباب الميرزا علي بن محمد الشيرازي (المُعدَم عام 1266هـ) أنه حل فيه، ثم تطورت حركة الباب إلى الحركة «البهائية» التي أعلنت خروجها عن الإسلام وغدت ديانة مستقلة.
وفي أتباع «الشيخية» من يرى أن أكثر هذه الآراء لم تصدر عن الشيخ الأحسائي، وإنما أُخِذَ فيها بجُرمِ الجار ووزر المتعدي من التلاميذ الذين لم يحسنوا فهم كلام شيخهم [2] .
(1) ـ وللشيخ الأحسائي رسالة أجوبة عن مسائل الجسم والجسد والجسد الهورقليائي، فرغ منها عام 1232هـ، وتوجد منها نسخة خطية في مكتبة أمير المؤمنين العامة بالنجف الأشرف، ضمن مجموعة من رسائله وأجوبة مسائله برقم 1230 .. راجع السيد عبد العزيز الطباطبائي: فهرست مخطوطات مكتبة أمير المؤنين العامة. ضمن المجلد 54 من مجلة «تراثنا» ـ ص 309. إصدار مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم، إيران 1419هـ.
(2) ـ انظر الشيخ ميثم خفاجي: مقدمة تحقيقه لكتاب «صراط اليقين في شرح تبصرة المتعلمين» للشيخ الأحسائي ..