فهرس الكتاب
لو كان رجل الدين قادرًا على أن يقول كلَّما يعلمه لكان حال ديننا ودنيانا أفضل مما نحن عليه بكثير.
لو لم يخف المُلاّ من قطع رزقه لما بقيت تلك الأسرار خلف الستار، وكما يقول المثل، لا يستطيع أن يُنْزِل الجمل من السطح إلا الذي صعد به إلى السطح. إن إصلاح هذا الأمر بِيَدِ عالم الدين فقط وليس بيد «رضا شاه» و «نادر شاه» وأمثالهما. نعم هذا الأمر يحتاج بلا شك إلى قوّة مادية ولكن هذا بشرط أن تكون القوة المعنوية قد تقدَّمتها وهيأت قلوب الناس لتقبل الإصلاحات.
صادَفَتْ الجلسةُ الماضيةُ التي كنت أكتب فيها قسمًا من هذا الكتاب، يومَ عاشوراء. يومها سمعت فجأةً صوت جلبةٍ وصياحٍ في الخارج، فخرجتُ لأرى أن القضية تتعلق بتفرقة جمع موكب العزاء الخاص بذلك باليوم أمام مركز للشرطة (في الأهواز) . ليس قصدي هنا أن أشرح القصة بكاملها بل قصدي أن أبيِّن حال هؤلاء الناس الذين حزنوا أشد الحزن على تفرق جمع ذلك الموكب وكأن حَرَسًَا مدافعًا هرب من أمام جيش مهاجم! كانوا يعتبرون الضرر الذي حل بهم من معجزات ذلك اليوم ومن شقائهم، وكانوا يطلبون ثواب الأذى الذي تعّرضوا له من «أم البنين» ! وعندما جلست مساءً إلى المذياع، رأيت إذاعة طهران، بدلًا من دعمها للأمر الذي أصدرته الحكومة نفسها، شرعت تبثُّ تلك المراثي والمجازفات ذاتها التي نعرفها جميعًا.