فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 95

إن أخذ الأجر على بيان أحكام الدين فضلًا عما يؤدي إليه من إفسادٍ للدين، حرامٌ طبقًا لفتوى الفقهاء أنفسهم. مثل هؤلاء الأشخاص لا يحق لهم أخذ المال إلا من بيت المال، لا أن يأخذوه مباشرةً من الناس، شأنهم في ذلك شأن موظفي الدولة اليوم الذين يجب عليهم أن يقوموا بواجبهم في خدمة أمور الناس، لكنهم لا يتقاضون أجرهم منهم بل يأخذون معاشهم من خزانة الدولة. رغم أن أخذ المال من الناس يساعد على تقدّم الأمور أكثر، لكن كما شاهدنا حال الدين وعلمائه، سيصبح سَيْر الأعمال كلّه مطابقًا للأغراض الشخصية [للناس] ، وضرر مثل هذا الأمر أكبر بكثير من نفعه.

ينبغي أن لا نخطئ، ليس معنى كلامي أن تتدخّل الدولة في عمل رجل الدين، فمثل هذا التدخّل عمل خاطئ، لأنه في مثل هذه الحالة سوف يظهر لدينا أيضًا قميص عثمان. أضف إلى ذلك أن علماء الدين لن يقبلوا الخضوع للدولة لتقوم هي بإدارة أمرهم، كما كان هذا هو رأي الدولة في بناء كلية شادي للمعقول والمنقول، فرأينا أن هذه الكلية أيضًا قد تمّ بناؤها في نهاية المطاف من إحدى المصانع الخلفيّة!.

الحلُّ الوحيد الذي يتبادر إلى الذهن بشأن هذه القضية [أي قضية تأمين رواتب علماء الدين] ، وهو حلٌّ لا يتعارض مع أي قانون أو عقيدة، هو أنه لدينا اليوم في بلدنا أوقاف كثيرة تصرف على الصيام ونحوه، فإذا تم إنفاق إيرادات هذه الأوقاف، بإشراف مدير من علماء الدين وإدارة صحيحة وغير حكوميّه، في هذا الأمر، لوصل مال الأوقاف إلى أصحابه ولقدَّمْنَا أكبر خدمة بهذه الطريقة إلى الدين والدنيا، أما إذا بقي حال عامة الناس وحال علماء الدين على ما هو عليه الآن، فعلينا أن نبكي لا على الأموات بل على الأحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت