فهرس الكتاب
نعرف كثيرًا من الناس يسرقون من مال الدولة أو يخونون أمانتها، ثم ينفقون هذا المال المسروق عينه على زيارة [المراقد] وإقامة المآتم [الحسينية] والنذور! لذلك يجب أن نعلم أن هؤلاء الناس ليسوا فاسدين بفطرتهم كما يُقال عنهم، بل هم يريدون أن يكونوا صالحين لكنَّهم ضلُّوا الطريق.
لمَّا كان الهدف من إقامة الدولة وإنشاء الحكومة أمن الناس واستقرارهم، وكان حفظ كل حكومة يعتمد على الناس أنفسهم، فأي فساد يقع في هذا الجهاز تعود آثاره السلبية ضغطًا على كاهل الناس أنفسهم. بل إن هذه العقيدة تضرُّ ضررًا بالغًا بعلماء الدين أنفسهم أيضًا، لأن الذين يؤمنون بعلماء الدين لن يتَّجهوا إلى العمل الحكومي باعتبار أن عمل الدولة حرام، مما سيفسح المجال لأولئك الذين - حسب قول علماء الدين- ليس عندهم قِيَمة أو هم معادون لعلماء الدين، ليتجهوا وحدهم إلى الأعمال الحكومية، وستكون نتيجة ذلك ما شاهدناه ونشاهده.
يقول ديننا اليوم إن مال الضرائب حرام، وأخذه ظلم، وإعطاؤه إعانة على الظلم، وأنه بدلًا من إعطاء الضرائب يجب على المؤمن أن يعطي الزكاة والخُمُس من ماله. أما الزكاة فتؤخذ من الأشياء التسعة وهي الذهب والفضة المسكوكتان، والقمح والشعير والتمر والزبيب، والإبل والبقر والغنم. وأما الخُمُس فيؤخذ من أصحاب التجارات والصناعات ولكن مصرفه نصف سهم الإمام، حيث يجب إعطاؤه للمجتهد وهو بدوره يعطيه للسادات [أي لذوي النسب الهاشمي] أو للشيوخ الآخرين أو يعهد به إلى شخص أمين أو يدفنه تحت التراب!! حتى يأتي إمام الزمان [المهدي القائم المنتظر] فيأخذه، ونصف السهم الآخر هو مال خالص للسادة [ذوي النسب الهاشميّ] !!