فهرس الكتاب
عندما قلنا إننا لو استخرجنا تعاليم ديننا كما هو اليوم، من بطنون وأوراق الكتب وأردنا تطبيقها عمليًا كما هي، فعلينا يومئذٍ أن نقرأ الفاتحة على حياتنا وبلادنا، لم نقل كلامًا جُزَافًا أو غير مدروس؛ إن أول شرط من شروط حفظ شعب ما هو امتلاك هذا الشعب لقانون ماليٍّ صحيح. فلنر الذين يقولون إن كل ما في الأرض يجب أن يكون تحت أمرنا، كيف يمكنهم إدارة جمهور بسيطٍ من الناس بمثل قانونهم هذا الذي ابتدعوه من عند أنفسهم؟!
أما الزكاة فكما رأينا إنما تؤخذ من أشياء لم يعد لبعضها وجود اليوم، مثل الذهب والفضة المسكوكتان (انتبهوا ولا تخطئوا: المال، المتمثل في الأوراق النقدية، وسبائك الذهب ليس فيها زكاة!) ، وبعضها قليل في بلادنا مثل الإبل والتمر والزبيب، وبعضها غير موجود في كل مكان مثل البقر والغنم والقمح والشعير، فبناء على ذلك، من أي مالٍ سيعطي أهالي إقليم مازندران الذين يزرعون الأرزّ، أو أهالي طهران والمدن الأخرى أو البلدان الصناعية، ضريبة الزكاة؟
أما الخمس فكما أوضحنا أعلاه لا يتناسب مع حياتنا اليوم، فأحد أهم الموارد المالية التي لابد منها للخزانة العامة اليوم هو الرسوم الجمركية، وهي لا تتناسب مع حكم الخمس، ومع ذلك فهذا الخمس يبقى من الناحية العملية أجدى من الزكاة، لكن أمامه إشكالين كبيرين: الأول أنه قد وردت أحاديث كثيرة صحيحة وغير صحيحة تنصُّ على أن الإمام وَهَبَ الخمس لشيعته، فإذا كان صاحب الحق قد تنازل عن حقِّه، فكيف لا يتنازل عنه من ليس صاحب الحق؟!