فهرس الكتاب
ان ابن ابي الحديد لم يصرح مطلقًا بكون ابا القاسم البلخي مصدرًا لهذه الخطبة ولا وعاءًا احتواها وتضمنها ، وانما اشار الى وجود مقتطفات منها في بعض تصانيفه التي لا وجود لها ، ولا يعلم مكانها لذلك هي في حكم المعدوم الذي لا يعول عليه ، ولا يبنى عليه حكم ، وانما تذكر للاستئناس لا للاعتماد، وعليه فايرادها هنا تجاوز بين ، واجحاف واضح ، وتحميل للموضع ما لا يحتمل .
الوقفة الثانية:
ان ابن ابي الحديد لم يقل انه وجد الخطبة بنصها ، وانما وجد كثيرًا منها أي مقتطفات مع عدم امكانية تحديد للموجود المطابق للوارد في النهج الذي عن طريقه يتم تحديد الاختلاف وبيان الزائد ، لذا فالذي يثبت جزمًا ان الخطبة التي اوردها البلخي ان صح النقل ليست مطابقة للخطبة التي اوردها صاحب النهج، وعليه فلا يمكن ان يكون البلخي مصدرًا لها ، ولا طريقًا يمكن اثباتها من خلاله.
الوقفة الثالثة:
لم يشر ابن ابي الحديد الى وجود سند مطلقًا ، بل انه اشار الى وجود مقتطفات من الخطبة ، هذه المقتطفات لم تكن في كتاب واحد ، وانما كانت متناثرة في عدة مصنفات تنسب للبلخي ونحن اذا اردنا الاثبات الذي يترتب عليه القبول فالسند هو المعول عليه في هذا الجانب وهو الذي يبنى عليه الحكم في هذا الاتجاه ومع انتفائه يكون الكلام مجرد سرد عرضي لا اثر له في الحكم، ولا نتائج تتمخض منه .
النتيجة:
ان عبد الزهراء قد التف التفافة في هذا المصدر المزعوم باعادته لنفس الاسم والعنوان الذي اورده في المصادر السابقة للنهج مثبتًا اياه في المصادر اللاحقة له ، ولكن مع الاسف كانت التفافته هذه مكشوفة ، وفعله المشين هذا واضحًا مثبتًا على نفسه حكمًا لطالما كررناه الا وهو تدليسه وتغريره بكشفه عن ارقام لا حقيقة لها وهي من الصدق خواء .
لذا فهذا الرقم يعتبر في الحكم منتفيًا ، وغير موجود ، ومحذوفًا باعتبار وروده تحت الرقم ( 2 ) في المصادر السابقة لصدور النهج .