فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 230

وجعل من هذا الاتباع سببًا لنيل رضوان الله ، والفوز بجناته ، وللحصول على اسمى المقامات واعلى الدرجات ، كما انه رتب على مخالفتهم واتباع غير سبيلهم العذاب والمهانة ودخول جهنم وبئس المصير ، فقد قال الله جل وعلا بخصوص هذا الامر من لزوم اتباع سبيل الصحابة: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ { (التوبة:100) ، وكذلك قال في معرض بيان حال المخالف لهم: } وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (النساء:115) .

فطريق هؤلاء الصحابة هو اوضح الطرق واسلمها للوصول الى رضى الله جل وعلا ، والى تحقيق مرادات الله في خلقه ، فلو بحثت مهما بحثت لايجاد سبيل يوصلك الى معرفة شرع الله والاحاطة بمراده من خلقه ولبيان سنة رسولهr فانك لن تجد دربًا غير دربهم ، ولا سبيلًا غير سبيلهم ، بل انك لن تتمكن من تحصيل هذا الامر الا من جهتهم ، والا بواسطتهم ، ولهذا امر الله جل وعلا باتباع سبيلهم ، واقتفاء اثارهم ، ولهذا السبب نفسه وصفهم الله جل وعلا باوصاف تعلي من شأنهم ، وتكبرهم في نفوس وصدور الناس فيتحقق الاطمئنان في نفس المتلقي من الصحابة من جهتين:

الاولى:

ان كل الصفات المؤهلة لهم لان يكونوا مصادر متبعة يستفاد منها وتقتفى اثارها قد تحققت فيهم وثبتت لهم .

الثانية:

ان الذي امر باتباعهم واقتفاء اثارهم هو الله جل وعلا ، وبالتالي يكون هذا الاتباع والاقتفاء امرًا ربانيًا ، ومطلبًا شرعيًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت