فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 230

فالاتباع اذن للصحابة انطلاقًا من هذه المعطيات هو ليس امرًا كيفيًا ، ولا ميولًا اهوائية ، ولا نزعات تتحكم بها الاغراض والاتجهات ، وانما هو امر شرعي ، وتوجيه رباني ، ومنهج الهي يتحدد به المسلك الذي ينبغي ان يتخذه المسلم في حياته لاجل الوصول الى تطبيق شرع الله ، والعمل بسنة رسولهr .

ومن هذا الباب وبناءًا على هذا التأصيل فان التأسي برسول الله r امر مطلوب شرعًا ، وقضية لا يشك بها مسلم ، او يتردد في قبول مضمونها فالله جل وعلا اخبر بقوله: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (الأحزاب: من الآية21) ، اذن التأسي الحسن والاقتداء المطلوب يكون باتباع رسول الله r .

ولكن كيف يكون هذا التأسي ، وما هي الوسيلة الموصلة اليه ، الجواب ان الصحابة هم الوسيلة الموصلة الى تحقيق هذا التاسي ، وهم الطريق الكاشف والموضوعي الموضح لكيفية اتباع الرسول r ، والاقتداء به فلا تأسي به r الا عن طريقهم ، ولا يتحقق مطلقًا لاحد علم بتفاصيل هذا التأسي وبكيفية تطبيقه الا من جهتهم ، فكان لزومًا ان يبين حكمًا خاصًا باتباعهم للوصول الى المطلب الاسنى والاسمى ، وهو التأسي برسول الله r ، فجاء الامر الالهي ، والمطلب الرباني باتباع سبيلهم ، والنهي عن اتباع سبيل غيرهم تحقيقًا لاتباع رسول الله r، وتثبيتًا لحقيقة التأسي به المطلوبة على وجه الخصوص .

فكما قالوا انك اذا اردت من الناس سفرًا الى بلد فلا بد ان تهيء لهم الطريق، وتؤمن لهم السبيل ، فالله جل وعلا مثلًا عندما فرض الحج على الناس شرط له الاستطاعة وهي امكانية السفر والتوجه الى الحج بتحقق الاسباب التي بها يتمكن الانسان من الوصول بسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت