فلا عجب اذن من ان يُؤمِّن الله جل وعلا الطريق الموصل الى اتباع رسولهr والى تقبل وحيه وشرعته من الناس ، والذي يعد من اهم واعظم القربات والمطالب عن طريق تأمينه التامين التام بمحددات شرعية ، وبجزاء وثواب الهي، وبتوجيهات تامة ، وتوضيح كاشف ، فالذي يُؤمِّن طريق اداء العبادات بشروط تحقِّقُ الاتيان بها لا شك انه سيؤمن المصدر الحقيقي لهذه العبادات بصيانة طريقها ، وتأهيل سبيله فهو الاولى وهو المقدم في هذا الشأن، وعليه فان اتباع سبيل الصحابة والسير خلفهم ، اضافة الى كونه مطلبًا شرعيًا فهو الذي يفرضه منطق العلم والحكمة ، وهو الذي يحكم به العقل والعادة .
سابعًا:
الرسولr والصحابة وحدة واحدة لا تقبل الانفصال
لقد وصف الله جل وعلا صحابة رسوله باوصاف تجعل منهم احد الاسباب الرئيسية في تمكين هذا الدين ونشره بين الناس ، كما انها تجعل منهم أحد اهم الاسباب التي مكنت رسول الله r من نشر دينه ، وتحقيق شرعه ، واظهار امره ، فلولا هؤلاء الصحابة كما قال القران لما كان وجود لهذا الدين ، ولما كانت هناك دولة للاسلام ، ولا حوزة للمؤمنين قال تعالى:
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ (الفتح:29)