فها هنا قرن الله جل وعلا بين محمد واصحابه ، وبين انهم وحدة واحدة لا يمكن ان يكون لها انفصال او افتراق ، فالله سبحانه وتعالى قبل ان يشرع في بيان صفات محمد r والذين معه ، بين انسجامهم التام فيما بينهم ، واللحمة الكاملة الجامعة لتوجهاتهم ، وكشف عن هذه الحقيقة بالعطف الجامع بين ذواتهم.
فذات الرسول r مجموعة مع ذوات الصحابة قد كونت الوعاء الذي يتحقق به هذا الدين ، والبوتقة التي تصهر بها جميع دعائمه ، وكل مقوماته ، والاسباب التي على اثرها تحقق ظهوره وشع في اركان الارض نوره ، واصَّل هذه القضية الكبرى بقوله: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ (الفتح: من الآية29)
فلا انفصال مطلقًا بين الاثنين ، ولا استغناء لاحد عن الاخر ، ولا استقلالية لجهة عن جهة ، فهذا المجموع هو المحقق للهدف ، وهذا الجمع هو الموصل للمطلوب ، وهذه العصابة هي المثبتة لاركان الدين .
لذا وبعد تأصيل هذه القضية اخذ الله جل وعلا يكشف عن صورتها للناس ويصورها لهم بضرب المثال ، ويعرضها عليهم بطريقة تمكنهم من استيعابها، وتوجه انظارهم الى اهميتها وخطورتها ، فالمثال الاول:
بين الله جل وعلا فيه حال هذا التوحد الموصل الى تحقيق المطلوب ، فكل ميولهم ، واتجاهاتهم ، وطاقاتهم لا اختلاف فيها ، ولا تغاير فالقضايا امام عقولهم مجردة ، والجهات التي يتصرفون معها الشرع هو الذي يحكمهم فيها.
فهم على الكفار اشداء كلهم وبلا استثناء ، وفيما بينهم رحماء كلهم وبلا استثناء، وفي العبادة حاضرون متواجدون لا يتخلف منهم احد ، واثار هذه العبادة ظاهرة عليهم في اصل درجة الظهور ، وفي الحد الجامع لكل واحد منهم فالوحدوية ، والتجمع ، والجماعة راسخة لهم في كل المواطن وفي جميع القضايا وعلى كل حال بلا تخلف من احد ، وبدون استثناء لاحد .