وبعد اثبات هذه الحقيقة عن طريق التوضيح الشمولي للتصرف تجاه القضايا ضرب الله مثلًا اخر يبين به حقيقة هذه الوحدة ، ويوضح فيه انتفاء امكانية الاستغناء حينما قال: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ (الفتح: من الآية29) ، فلا قيام لللزرع على سوقه الا بالشطأ فهو مفتقر اليها في تحقيق وجوده ، وابراز نفسه ، واظهار امره ، ولا يستغني عنها مطلقًا في سبيل هذا التحقيق .
فكذلك الدين لا يستغني مطلقًا عن محمد واصحابه في قيام امره ، وتحقق كيانه وظهوره على الساحة مهيمنًا ومسيطرًا ، فمحمد r وحده لا يكفي ، والصحابة بدون محمد لا قيمة لهم ، ولا يساوون شيئًا ، ولكن باجتماع الامرين ، وتحقق وحدتهما تظهر الاثار ، ويقوم الشرع ، ويتحقق وجود هذا الدين .
وهذا ما يفسر ان النبي r لم يجهر بدعوته الا بعد ان كان له اتباع وانصار، ولم يقم دولة الاسلام الا بعد ان تحققت له شوكة ومنعة ، وهذا ما يفسر لنا دعاء الرسول r في غزوة بدر عندما دعا الله قائلًا:
[ انك ان تهلك هذه العصابة - ويقصد بهم الصحابة - فلن تعبد على وجه الارض ] .
اذن فقيام هذا الدين وظهوره بين الناس ، وهيمنة شرعة الله على الارض لا تتم ، ولا تتحقق ولا يكون لها وجود بدون الصحابة .
فهم الحجر الاساس ، والركن الذي عليه الاعتماد ، ونقطة الانطلاق في هذا الامر فاذا ما استبعدوا ، او استغني عنهم ، او الغوا فيلغى معهم كل اثر، وينتفي مع الاستبعاد لهم أي ظهور ، او وجود لهذا الدين .
ثامنًا:
تأييد الله للصحابة ثبوت ، واستمرار
ان جيل الصحابة رضي الله عنهم قد حباه الله جل وعلا بتأييده ، ونصرته، وتوالي بشاراته لهم ، واهتمامه بهم ، فكثيرة هي المواطن التي شهدت بامداد الله جل وعلا لهؤلاء الصحابة ، وكثيرة هي المشاهد التي حفلت بنصرة الله لهم ووقوفه معهم ، ورعايته ، وعنايته لهم .