فلم يصرح القران بتأييد لاناس مثل ما صرح بتأييده للصحابة ، ولم يتناول مصاديق الامداد والتثبيت كما تناوله في حقهم رضي الله عنهم ، ففي الحروب التي خاضوها ، والمعارك التي شهدوها نجد صور هذا التأييد والامداد حاضرة وبقوة مشهودة وبوضوح تام وجلاء وانكشاف ، فالله جل وعلا لم يتأخر لحظة عن نصرتهم ، ولم يؤخر اجابة دعوتهم وتلبية مطالبهم مطلقًا .
فالله ذكر فيما يتعلق في هذا الشأن ايات كثيرة ومتعددة ، ففي سورة الانفال تم تناول هذه القضية بعدة صور وبطرائق مختلفة مما يدل على احاطة الله تعالى بهم احاطة تامة ، وبمعيته الخاصة لهم حين قال:
وحين قال: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (لأنفال:9) .
وكذلك حين قال: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (لأنفال:11) .
وفي سورة ال عمران بين الله جل وعلا مواطن كثيرة جرى فيها امداده للصحابة ، وتأييده لهم حين قال:
وكذلك حين قال: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ (آل عمران: من الآية160) والايات في هذا الجانب كثيرة وكثيرة .
وفوق كل هذا فقد عبر الله جل وعلا عن تأييده المباشر والقوي والمستمر لهؤلاء الصحابة عندما جعل من يده عنصرًا مقويًا ومثبتًا لمبايعتهم لرسول الله، فكأنما الله شريك لهم في هذه البيعة ، ومؤيد لهم في ابرامها قال تعالى: