فاي منزلة لهؤلاء عند الله جل وعلا ؟ وفي أي درجة قد وضعهم اهلتهم الى ان يفوزوا بهذا القرب منه ولان يحظوا بهذا القدر العظيم من تأييده ونصرته ؟
ان مجرد التصور لهذا التأييد المستمر والدائم لهم من الله جل وعلا في كل المشاهد ، وعلى مختلف الاصعدة مع الحاقه بالبشارات وامارات النصر ليكفي في تصور حال هؤلاء الصحابة الذي هم عليه من الايمان العالي ، والكبير، والصدق ، والصلاح ، والتقوى ، والجهاد ، والصبر ، والتضحية ، والعبادة فلا يعقل ان يكون كل هذا التأييد ، والنصر ، والامداد من الله جل وعلا لاناس لا يستحقون ، وغير مؤهلين لنيل هذه المكرمات .
تاسعًا:
الله ربى صحابة رسولهr
ان الله سبحانه وتعالى هو رب العالمين فهو مربيهم ، ومعلمهم ، والموجه لهم، والمعتني بشؤونهم وامورهم ، وان اسمى صور هذه التربية وارقاها، واعلاها ، وكذلك اجلاها ، واوضحها قد تحققت بقوة ، ورسوخ ، وتمام، وكمال في حق صحابة رسول الله r ، حيث انهم فازوا بالقدح المعلى في هذا الجانب عندما تلقوا التوجيهات الربانية ، والارشادات الالهية بصورة مباشرة من معينها الصافي ، ومنبعها الرئيسي ، وعندما شاهدوا بام اعينهم نزول الوحي الحامل لما فيه قيام حياتهم وحياة ارواحهم .
فلا يوجد جيل قد حظي من تربية الله جل وعلا ما حظي به جيل صحابة رسول الله r ، فاوامر الله جل وعلا كانت تنزل اليهم مباشرة ، وتوجيهه لهم عند حدوث الزلل او الخطأ كان سريعًا لا يتأخر لحظة ، وما فيه الضرر والافساد في دينهم ودنياهم يأتي خطاب الله سريعًا لينهاههم عنه ، وليصرفهم عن فعله سنين طوال ، والوحي ينزل على رسول الله r والصحابة يتلقون ما ينزل به هذا الوحي بتصديق ، وايمان ، وامتثال ، واذعان ، وتطبيق تام لما يطلب ويريده منهم .