فهرس الكتاب
بمعنى ان هؤلاء العلماء اما انهم لم يجدوا اصلًا مثل هذه الخطب في المنقول الروائي عن الامام علي ، او وجدوها ولكنهم لم يعتبروها ، لانتفاء الاسباب المؤدية الى هذا الاعتبار كالسند مثلًا .
وعلى كلا الحالين فان الحكم الذي يثبت لهذه الخطب هو النقض والابطال سواءًا كانت غير موجودة وهو الاصل فيها ، او على فرض وجودها لانتفاء مرجح كونها معتبرة .
بالنتيجة فان علماء الشيعة انفسهم لم يتلقوا هذه الخطب ، ولا علم لهم بها، ولا يعرفون لها اصلًا ، او مرجعًا لانهم لو كانوا يعرفون ولو معرفة بسيطة، او قاصرة بوجود مثل هكذا خطب فلن يتاخروا لحظة عن ايرادها ، ولن يتغافلوا مطلقًا عن الاتيان بها ، لانها تخدمهم وتتماشى مع افكارهم ، ومعتقداتهم وتصب في مصلحتهم .
ثالثًا:
ثلثي احاديث الكتب المعتمدة المسندة عند الشيعة
ساقط فكيف هو حال نهج البلاغة
ان كتاب النهج هذا الذي يحاول متاخرو علماء الشيعة تعظيم شأنه، ورفع درجته لا يمكن مطلقًا وفق المنظور الواقعي لحال كتب الشيعة اذا ما قورن بها وقيس ان يكون له اعتبار ، او ان يثبت له حكم بوجود او قبول .
ويتضح ذلك من خلال مكاشفة حال كتب الشيعة الحاوية على كلام الائمة، واقصد بالكتب هنا الكتب المسندة التي لها سند ، وذكرت الطريق الموصل الى كلام الامام ، فاننا اذا ما اخذنا هذه الكتب المسندة ووضعناها تحت مجهر الفحص والتمحيص سنجدها على اسوء حال ، وازرى مآل ، وفيها من الطامات والاشكالات ، والمطاعن ، والقوادح ما تنوء بحمله الجبال .
فلنأخذ الكافي مثلًا هذا الكتاب الذي اخذ المذكور فيه من الروايات من الكتب الـ ( 400 ) الاصول المسندة الى الائمة ، فقام الكليني بعملية فلترة للمذكور في هذه الكتب واستخلص منها الاقوى والاصح فيها وجمعه في كتابه الكافي خلال مدة طويلة من البحث والتحقيق والفرز وصلت الى ( 20 ) سنة .