فهرس الكتاب
وعليه وانطلاقًا من المذكور انفًا ، فان كتاب نهج البلاغة لا يمكن مطلقًا ان يحكم له بثبوت ، او وجود لكيانه ، فجميع المرجحات المقوية للوجود منتفية عنه ، وكل السبل والطرق المؤدية الى هذا الحكم منقطعة عنه ، ولا يوجد له اسانيد او مصادر يمكن بواسطتها التوصل الى اصدار حكم مميز لقبول او رد لما تناوله .
كما ان حال هذا الكتاب نفسه بما يحتويه من خطب منسوبة للامام علي يصدح بصوت جهوري قائلًا: ( ان هذا الكتاب لا يمكن ان ينسب للامام علي ) ، لان ما فيه لا يتطابق مع صفات هذا الشخص ، ولا مع الحال الذي كان يعيشه، والظروف التي كانت تحيط به ، ولا يتذرع مدعي بالبلاغة التي فيه انها لا يمكن ان تصدر الا عن الامام علي t ، لان هذا التذرع بهذه الكلمات دليل عليه لا له .
فكما هو معلوم من تعريف البلاغة انها: ( مطابقة كلام المتكلم لمقتضى الحال) ، والموجود في نهج البلاغة في اغلبه لا يطابق مقتضى الحال الذي كان عليه الامام علي ، لذا فامكانية نسبته اليه منتفيه الى ابعد حد ممكن ، واصدار حكم له بالقبول ولو بصورة جزئية ، او لبعض ما يتضمنه مجازفة ما بعدها مجازفة ، وتعسف كبير لا يستقيم مطلقًا لانتفاء ما يمكن ان يقَّومه او يقوم به.
وهذا الذي ذكرناه حقيقة واقعة لا يمكن لاحد ان يتغافل عنها ، او ان يصدر حكمًا مناقضًا لها ، اذ هي التي يحكم بها منطق العلم ، وضوابطه ، والواقع بما يحمله ، والعادة بما يعرف عنها ، وهذا عينه ما يعلمه عبد الزهراء الخطيب.
حقيقة يعلمها عبد الزهراء الخطيب
فعبد الزهراء يعلم علم اليقين ان هذا الكتاب لا يمكن ان ينسب للامام علي، ولا يمكن ان يجزم بكون خطبة من الخطب التي يحويها كان الامام علي قد تكلم بها، او وجهها الى الحاظرين عنده السامعين له .