فهرس الكتاب
فهو ايضًا بعيد كل البعد عن مضمون الكتاب وما يحتويه من مواضيع ، فنحن لا نتكلم عن النهج نفسه ، وانما عن المصادر ، فينبغي ان تكون المصادر هي الحاوية على الاكمل والادق ، وان يكون الاجتزاء والاقتطاع في النهج مع وجوب بيان صاحب النهج من جهة الامانة العلمية لهذا التصرف ، كما انه لا يخفى ان الاقتطاع ، او نقل البعض حتى لو كان من مصدر فان ذلك يحتاج الى دليل خارج لاثبات كونه مصدرًا .
وهذا الذي ذكرناه هنا ينطبق على تبريره الاخير الخاص بالرواية بالمعنى عندما قال:
[ ان اكثر الرواة ينقلون بالمعنى دون اللفظ فقد يبدلون الكلمة بما يرادفها ويروون العبارة بما يضارعها وليس هذا في الماثور عن امير المؤمنين فحسب بل في كل الماثورات بما فيها الاحاديث النبوية ] ( [20] ) .
اقول:
فهو هنا قد زاد الطين بلة واثبت على كتاب نهج البلاغة حقائق تنفيه ، وتبطل اثره فهو ادخل الخطب التي حواها النهج في حيز الرواية بالمعنى لاجل تبرير الاختلاف ونحن نقول له:
اذا كان المذكور من الخطب منقولًا من مصادر فهذا لا يجوز فيه النقل بالمعنى لان الواجب نقل الكلمات كما هي .
واذا غير او بدل فينبغي عليه البيان وتوضيح انه قد تصرف .
اما اذا كان قاصدًا للرواية بمعنى ان هذه الخطب قد قام هو بروايتها فيلزم منه ان يكون لهذه الخطب سند ، ومع انتفائه ينتفي الاعتماد على هذه الخطب، وتنتفي نسبتها الى الامام علي نفيًا قاطعًا لا راد له .
اضافة لذلك فان المقصد من الكتاب كما ذكر الخطيب الاعتناء بكلام الامام علي المثبت لعجائب اللغة في الفصاحة والبلاغة ، وهذا يقتضي النقل الحرفي لها لان أي تغيير مهما كان يذهب برونق الجملة ، ويقتل روحها وجاذبيتها .
النتيجة:
ان الذي ذكره الخطيب هنا من تبريرات لا تخرج عن كونها معاذير يضعها بين يدي القارىء مقدمًا لان ما سيتناوله من مصادر لا يمكن ان يطلق عليه مصطلح المصدر حقيقة لما بينهما من التفاوت .