فهرس الكتاب
ولهذا فهم يقومون باسناد العجائب والغرائب لائمتهم من الامور التي هي فوق مدارك العقول ، وفوق مستوى التصور محاولين ابراز ائمتهم بصورة الرجال الخارقين للعادات اصحاب المعجزات ، فهم لم يتركوا مجالًا يمكن ان يفخم شأن ائمتهم او يعظم من قدرهم الا اخرجوه الى الواقع وابرزوه على الساحة، بغض النظر عن صحة هذا المخرج ، او امكانية ثبوته .
ومن الامور التي فخموا بها الامام علي لغته السليمة ، وبلاغته الراقية والشديدة الاثر والوقع ، والتي لا يجاريه فيها احد ، ولاجل اثبات مدعاهم هذا قاموا بجمع خطب منسوبة اليه جمعًا عشوائيًا خاليًا من أي مرجحات للتمييز ، ومن أي ضوابط للتحقيق والتمحيص لان الجمع كان هو المقصد والايهام باثبات النسبة لعلي هو المطلب ، وتحقيق هذين الامرين يكون اقوى في الاثر مع انتفاء مرجحات الاثبات وضوابط التمييز .
ثالثًا:
الشيعة لاجل جزئية معينة يحتويها كتاب او صرح بها عالم تكون خادمة لهم ملبية لاغراضهم ، متناسبة مع توجهاتهم لاجلها يقومون بتفخيم هذا الكتاب واعلاء وابراز صورة ذلك العالم وهذا عندهم كثير ومتداول على نطاق واسع .
ونهج البلاغة يندرج في بعض ما يندرج تحت هذه الفقرة من جهة تضمنه لخطبة يدعي الشيعة انها الدليل المثبت لامامة علي t ، والمبطل لامامة من سواه تلك الخطبة المسماة الخطبة ( الشقشقية ) .
فهم ربما لاجل اثبات هذا الامر المستفاد من هذه الخطبة ، وهي جزئية من جزئيات الكتاب ، يقومون بتفخيم شأن الكتاب وتصوير هيئته بابهى صورة، ويرسمون له هالة من التعظيم والتبجيل حتى يوصلوه الى مقام المسلم بثبوته، المعتقد بقطعية صدوره عمن ينسب اليه ، ولا غرابة في هذا عندهم لانه نهج يتبعونه وطريق يسلكونه في كل ما يخدم مصالحهم ويتناسب مع معتقداتهم .
ولقد اشار عبد الزهراء الى هذه الحقيقة من خلال اتهامه للسنة بانهم شنعوا على كتاب نهج البلاغة لاجل هذه الخطبة حيث قال: