فهرس الكتاب
الحادثة الثانية
وكذلك ما جرى في مجريات قصة أسارى بدر هذه القصة التي دارت فصولها بعد انتهاء معركة بدر وهي معلومة عند الجميع لا تخفى على احد، وبالخص قضية المشاروة حول مصيرهم، فقد اتفق نقلة الأخبار والمفسرون في تفسير آية سورة الانفال:
(( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ) [الأنفال:67] ان النبي صلى الله عليه وسلم استشار في هذه القضية أبا بكر، وعمر، وسعد بن معاذ رضي الله عنهم، ولم يذكر أحد انه شاور علياَ رضي الله عنه، أو ان لرأيه اثرًا فيما جرى.
وسانقل لكم ما اورده العالم الشيعي الطبرسي في تفسيره مجمع البيان حول هذه الحادثة، حيث قال:
[روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كره أخذ الفداء حتى رأى سعد بن معاذ كراهية ذلك في وجهه، فقال: يا رسول الله! هذا أول حرب لقينا فيه المشركين، والإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال.
وقال عمر بن الخطاب:
يا رسول الله! كذبوك وأخرجوك فقدمهم واضرب أعناقهم، ومكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، ومكني من فلان أضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر!
وقال أبو بكر:
أهلك وقومك استأن بهم واستبقهم، وخذ منهم فدية، فيكون لنا قوة على الكفار! قال ابن زيد: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لو نزل عذاب من السماء ما نجا منكم غير عمر، وسعد بن معاذ] [1] .
حادثة ثالثة، ورابعة، وخامسة، و...، و...
في سفر الهجرة لم يصحب النبي غير أبي بكر، ويوم بدر لم يبقَ معه في العريش [2] غيره، وقال صَلّى الله عليه وسلّم:
(1) تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي ج:4 ص:495.
(2) * قال المفيد في كتابه الافصاح (ص:190) :
أما كون أبي بكر وعمر مع رسول صلى الله عليه وسلم في العريش ببدر فلسنا ننكره